|
...الابتسامة
حلية الوجه كالزمرد على النحر.
أثبت
التجارب البريطانية منذ وقت ليس ببعيد أن مجرد أن يبتسم الشخص
تتحرك في وجهه مئات العضلات.. وذلك من شأنه أن يعطي الوجه
نضارة وحيوية, إضافة إلى أن رياضة الوجه –الابتسامة- تقلل من
نمو الشعر الزائد فيه, ناهيك عن انعكاسات الابتسامة على نفسية
الإنسان أولا ومن ثم على شخصيته ثانيا, فالابتسامة-كما قيل-
نافذة الولوج إلى القلب.
فما رأيكم -أيها
السيدات والسادة- أن نمارس تلك الرياضة معا من خلال رحلة مليئة
بالضحك والفكاهة في رحاب كتب الأدب وسير الأدباء, فلربما نخلص
في نهاية الرحلة إلى جواب مقنع لتساؤلنا المطروح؟! ترى من الذي
يصنع الطرفة؟ أهو الغبي أم الحكيم؟
نشير إلى
أن الطرفة أو الفكاهة ليس بالضرورة أن تثير فينا الضحك لغباء
شخصية البطل فيها أو لرعونته وبلادته.. فهي –أي الطرفة- من جهة
أخرى بلاغة كلامية تنعش الفكر مرة, وتطيب الذوق مرة ثانية,
وتروي الروح مرة ثالثة.
ــ عندما يكون
الحديث عن الكرم والجود فإننا نتذكر حاتم الطائي الذي أولم
حصانه لضيوفه. ولكن التاريخ في كثير من المرات لا يكون منصفا.
فهل سمعتم برجل غلب الطائي هذا بالكرم؟ هل سمعتم بـ عُكارة؟
يذكر الجاحظ في كتابه البيان والتبيين: (أن عُكارة رأى الناس
بمكة وكل واحد يتصدق ويعتق ما أمكنه. فقال عُكارة: يا ربّ، أنت
تعلم أنه لا مال لي، وأشهدك أن امرأتي طالق لوجهك يا أرحم
الراحمين..). فهل تطلقون زوجاتكم –أعزائي- وتنافسون عُكارة على
صيت الكرم؟! " يا بخت اللي متزوج أربعة"!!
ــ هل سمعتم
بالبخيل الذي إذا جاء وقت الطعام أوصد الأبواب والشبابيك ففد
ورد في كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري (أن بعض
البخلاء قال لغلامه: يا غلام هات الطعام وأغلق الباب. فقال
الغلام: يا مولاي, هذا خطأ، إنما يقال: أغلق الباب وهات
الطعام. فقال البخيل له: لله درك أي حُرٍّ أنت). فافتحوا
–أعزائي- أبوابكم وقت الغداء حتى لا تنعتوا بالبخل.
ــ إذا أردت أن
تهنّئ أحدا بالزواج, ولا تريد أن تردد التهاني الروتينية التي
يقولها الجميع, من مثل: "مبروك" أو "بالرفاه والبنين"..الخ.
فقل له كما قال (أحمد بن يوسف الكاتب) للخليفة المأمون في
عرسه: (باليمن والبركة، وشدة الحركة، والظفر في المعركة). ولا
تنسَ أن تربت على كتف العريس بيدك مع بعض الهمز والغمز واللمز
وإرسال الابتسامات من أسفل الشارب.. ولاسيما أن الابتسامة
ضرورية للعريس.
ـ أنت تعرف أنك
إذا ضربت شخصا فإنه سيثور عليك لامحالة, ولكن إذا ضربته وأتبعت
الضرب ببعض من المال تعطيه إياه, كأن تحاول إرضاءه, فذلك من
شأنه أن يهدّئ ثورته ويخمدها. فقد ذكر أبوحيان التوحيدي في
كتابه البصائر والذخائر: (أن رجلا صُفِعَ -أكل كف- فقال: من لم
يعطِ على الصفع دراهم، فليتخذ لقفاه مراهم). إذا أيها الأعزاء
إذا كنتم من الصافعين فيجب أن تتحلوا بالكرم قبل كل شيء, وإذا
كنتم من المصفوعين –لا قدر الله- فيجب أن تتحملوا الكثير من
الصفعات لتصبحوا كرماء في يوم من الأيام. ولسوف يدور الزمن.
ــ هل صحيح أن
(فرخ البط عوام)؟ هل صحيح أن (الولد سر أبيه)؟ في هذا الخبر
سنجد الجواب: فقد روى أبو حيان التوحيدي في كتابه البصائر
والذخائر: (أن ملكا من الأكاسرة(وكان معروفا بالعربدة
والزندقة) قال لبنيه: صفوا لي - يا أولادي- شهواتكم من النساء،
فقال الأكبر: تعجبني القدود والخدود والنهود؛ وقال الأوسط:
تعجبني الأطراف والأعطاف والأرداف، وقال الأصغر: تعجبني الثغور
والنحور والشعور) ..أما أنت عزيزي القارئ فماذا يعجبك؟! تخيلوا
معي لو أن هذا الملك قال لبناته: صفوا لي – يا بناتي- شهواتكم
من الرجال. فماذا سيقلن له؟!! سنبحث في كتب الأدب فلربما نجد
شيئا من هذا..
ــ إذا وقعت في
مأزق أمام ملك فأحسن التصرف لأن الملوك لا يعفون بسهولة
ولاسيما أن السيّاف "مسرور" يتبختر بسيفه المسطح في المجلس:
فمن ذلك ما رواه أبو حيان التوحيدي : (بأن رئيس وفد من الوفود
بينما كان يثني على ملك, انفلتت منه ضرطة، فالتفت إلى
أسته(مؤخرته) فقال يخاطبها: مثل هذا الملك يصلح أن يثنى عليه
بجميع الجوارح، ولكن إذا رأيت اللسان يتكلم فاسكتي أنت. فضحك
الملك وقضى حاجته). لا بد –أحبابي- أن سبب الضرطة هو مسرور أو
سيف مسرور.
ــ نحن نعلم أن
المسافر لا يقع عليه فرض الصيام.. فماذا لو قضيا رمضان في
الأسفار, "قيل لبعض الأعراب: قد جاء شهر رمضان، فقال أحدهم:
والله لأبدّدن شمله بالأسفار).
ــ هل سمعتم
بالبخيل الذي إذا جاء وقت الطعام سيّج الدار بغلمانه خشية أن
يقبل عليه أحدهم وهو يتغدى, فقد ذكر ابن عبد ربه الأندلسي في
كتابه العقد الفريد أنه (قيل لأبي الحارث: أتغديت عند فلان؟
قال: لا.. ولكني مررت ببابه وهو يتغدى، قيل: وكيف علمت بأنه
يتغدى؟ قال: رأيت غلمانه بأيديهم الحجارة يرمون الطير في
السماء).
ــ أما الطمع
وهو أخ البخل ففي الأمثال أن "الحر عبدٌ ما طمع والعبد حرٌّ إن
قنع" وعندما يكون الحديث عن الطمع فإن "أشعب" أول من يخطر
بالبال. فقد قيل لأشعب في أحد المرات- كما يذكر الأصبهاني في
كتابه الأغاني- : (ما بلغ من طمعك ؟ قال: ما رأيت عروساً تزف
إلا وكنست بيتي ورششته طمعا أن تزف إلي، ولا رأيت جنازة إلا
وظننت أن صاحبها أوصى لي بشيء). فهل سمعتم بأطمع منه؟!
... فهل
عرفتم الآن من هو الذي يصنع الطرفة..؟ الجواب عندكم..!!
باران شاه
اللاذقية.8.2008
|