الصفحة الرئيسية    ║  ║  إظهار جميع الكتاب   ║         الأرشيف         ║  ║       مواقع أخرى      ║  ║         من نحن       

 

   أهــــلاً بكــــــم  في موقع سريه كانيه . نت               لمراسلة  الموقع      serekaniyenet@hotmail.com    

     

أقســام الموقــع

مقالات

شعر
سرد ونثر
قصّة
رواية
المسرح
السينما
الفن التشكيلي
غاليري
النقــــد
من الأدب العالمي

إبحث في Goooooogle

 



 

   إبحــث في الصفحة

 

 

مقالات

 

 

الجزء الأول:

القاص محمد خضير

 

    إن المرحلة الأولى التي يبدأ بها الكاتب.. بالبحث عن هوية تكشف عن قدراته في التكوين البنائي اللغوي في صناعة القصة القصيرة، أو أي تكوين أدبي آخر، يتطلب منه الاستقلالية أولا في منحاه الأدبي، والظهور أمام القارئ والناقد، بمظهر الجديد الآتي بنمط فني مميز ومختلف عن الأسلاف والمعاصرين، وقد يتضح هذا في القصة الأولى، التي يجب أن تضع لكاتبها مرتكزات أصيلة بين الوسط الثقافي عامة والأدبي خاصة، ويتأتى هذا بفضل ذكائها وثروتها من الابتكار المحكم، وتهذيب مضامينها الهندسية، الذي في كثير من الأحيان يغني التعاطي الجديد، والذي من شأنه أن يفاجئ ويدهش المتلقي، إذا جاءت الأصوات والمعاني تتلاقى في سلم سردي يعزف على تفجير مكامن الحكاية، لتصفو وتحلو، فتأتي بإمتاع لذيذ المغزى، متداخل بإحساساته الوجدانية الخالصة، من هنا يندرج الخيال ليحدد ما هو مألوف.. وما هو استثناء في بسط نماذج جذابة متفاعلة، وقد يتطلب هذا الجهد من البحث المتواصل في المُنَاخات الملائمة والضرورية، من مصادفات استثنائية يستغلها المبدع، لتكون قصة متخصصة من نتاج ثلاثة عوامل:

التخيل

التأمل

الاستقصاء

    تشكل هذه العوامل نتاج لبناء نص يمتاز باستقلاليته، وطموحه الذاتي والمعنوي، غير مقيد أو منسوب إلى نطاق معين، قد يفشل التجربة ويضرها، وإنما يجب على الكاتب أن يخلق النطاق الأدبي والفكري من سياقه الخاص، يستعان بنصوصها من مآثر اجتماعية  أو استعارة الأفكار من بلاغة الأقدمين المعبرة عن حلاوة النص تعبيراً حسياً، مدخلاً عليها إيقاع نسيجه الفني، ومشاعره. أو حتى تداعيات لما تخزنه ذاكرة المنشأ من حالات تشكل تلاحقا مترابطاً بين الماضي والحاضر، في تحديد إدراك المعنى، وهنا يشار إلى الدور المعرفي للقدرات اللغوية والثقافية، وبُعد رؤية الملامح الصوتية عنده، التي تحقق نجاح الاتجاهات الفنية، وأشكال تعبيرها النثري المنساب في ثنايا البناء المحكم. والأسلوب الذي يشد من أزر التوثب إلى خلق حكاية ناجحة، ورؤى تستمد خيالاتها من واقع بيئة الراوي، أو معايشته عبر تنقلاته وأسفاره، لأن الأصل هنا أصل استلهام وإحياء في التجديد وانتقاء الأفضل والأسهل، ومن أجل هذه القيم الإبداعية وفي سبيلها يتم الاختيار والاعتناء بالمضامين والخصائص الأسلوبية. وقد سماها النحات بالمقابلة، كما ذكرها وعلق عليها السكاكي في قوله: " المقابلة أن يجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما.1" والرأي هذا ينطبق عند الخطيب القز ويني أيضاً حيث يقول: " هو أن يؤتي بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة.2" وقد أوردتَ هذين المثلين لأهميتهما، وذلك للاستفادة من المتابعة والاطلاع على آداب السلف من أهلنا مع أهمية الاختلاف المنهجي، والإبداعي عند كل أديب.  

    لا شك بأن القاص الذي يمتاز برؤيا ثاقبة وحس مرهف، يستطيع دملجة اللغة عبر فنونها، في تسريب المعاني التي تنساب في الكلام المنثور، على لسان البطل وقد تنمو هذه النبرات وتتفاعل لتشكل تجربة متطورة في إذاعة نماذج قصصية جديدة، تقود المتلقي إلى باحة لغوية وفنية هادئة ومفيدة، في نشوء المناخ الثقافي المتطور للإدراك الجمالي الواقعي، وتجاوز الوصفي المقيت والتزينية السهلة. التي طالما رسخت مفهوم الأدب القصصي التقريري، الذي شاع في العقد الأول من العصر المنصرم.

    هذه المرحلة أنجبت أقلاماً عديدة على امتداد الوطن العربي من استلهام مشرقنا بكل أبعاده التاريخية والاجتماعية والدينية والبيئية المتناقضة في أسلوب حياتها واتجاهاتها، ويتأتى هذا من خلال الاتصال بالجوانب النفسية الخفية أحيانا، والظاهرة في أحايين أخرى، وخاصة بالمجالين السياسي والاجتماعي، يقودنا المفكر الكبير علي الوردي إلى رأي، علاقة الفرد بالمجتمع، ومدى تأثير العام المجتمعي على الخاص الفرد حيث يقول: " إن المقاييس الفكرية الخاصة بمجتمعه قد انغرست في عقله الباطن وأصبحت توجّه تفكيره من حيث لا يدري. فتفكيره محاط بإطار لا شعوري. هو يظن بأنه حر في تفكيره وهو واهم في ذلك، إذ أنه لا يختلف في قيوده الفكرية عن غيره من الناس.3" رغم أني اختلف قليلا مع مفهوم "المطلق" في هذا المقطع، إلا أن الأديب العربي استفاد كثيراً من هذه التناقضات، فحاول جهد إمكانه أن يخفف منها من خلال إشاعة نص جديد أكثر تحرراً وإشراقا، يأخذ الكاتب إلى التجديد والتطور وتحسين العلاقات العامة بينه وبين الآخر، وذلك بالتركيز على الثقافة والتنوع والاستفادة من السحر الجمالي المملوء بكثافة الصورة، وتعدد الإيقاع الصوتي، في ثنايا النص المتقدم عند القاص محمد خضير. والقاص محمود عبد الوهاب، والقاص محمود البياتي، وخاصية هذا الجيل باختزال الموروث اللغوي الصوفي المهم، وبشكل خاص عند الحلاج وفريد الدين العطار، وسوف يتبين هذا من خلال تحليلنا للنصوص التي نتناولها لهؤلاء المبدعين، فجاءت هذه الكتابات تشبع النفس التي عانت في "مجتمعنا العراقي بشكل خاص" من العبودية والتخلف والكبت والإحباط في العهد الممتد بين 1963 إلى 2003. ومن أجل هذا أخذت تنمو حركة انفتاح واسعة بعد عام 2003 تعتمد إنتاج صيغ جديدة منوعة متحررة من سيف الجلاد، تتجلى في الأبعاد اللانهائية للمتخيل، واقتناء الحيلة التقنية الساحرة.. تلك التي تنحوا بالسياق العام نحو اللقْطّةِ المثيرة المتوترة، التي تولّد شعور بالإعجاب، وتمايز الذوق بهذا المنشأ الأدبي أو ذاك.  وقد أختارْ للتدليل على هذا.. نماذج عربية مبدعة، أحاول أن أوفق في استدعاء بعضهم:" عبد الملك نوري, سميرة المانع، سحر خليفة، بثينة الناصري، جليل القيسي، عبد الباقي شنان، محمود الجنداري، كريم عبد، أدوار الخراط، علي سرور، رحيم كريم، سميرة عزام وجنان جاسم حلاوي. هؤلاء القصاصون يمثلون الاستثناء في بناء النسيج اللغوي والفني، بقدرات أصيلة ورؤيا متكاملة، لها بنائها الداخلي المتماسك الذي يستمد عناصره من الوحي المجتمعي، وبهذا فإن منهج التطور المعرفي فيما يختص بالدراسات النقدية التي تحلل قيمة النص الأدبي، في بلوغ الحداثة الفنية في مجال القصة القصيرة يؤكد، أن هؤلاء الأدباء يمتلكون فن يُرَكزْ الانتماء إلى محيطه البيئي، لإنتاج يؤسس لتطلعات جديدة، تبني أسس للرفض، وتحدٍ للأسلوب اليومي المتخلف والمتطرف، حتى يستطيع القاص من خلق نص متحرر تتجلى فيه أوجه الانسجام والتماسك في صياغة تعبيريه صادقه، ويبرز بين هؤلاء الأديب الكبير القاص محمد خضير. حيث أن تناولي لهذا القاص المتميز، تشكلني حالة هي غاية في الصعوبة في التحليل والنقد لكتاباته، لأن نصه أكبر بكثير من أي دراسة نقدية مهما ركزت وتوسعت في دقتها، وتنوعت في تحليلاتها الدقيقة منها أو الشاملة بحساسيتها، ولكني أحاول جاهداً أن أدخل إلى عمق النقطة من بحره الأدبي الواسع، لريتما أوفق في الوصول إلى مبتغى. هو أن أقدم الأستاذ القاص محمد خضير للقارئ من خلال أهمية نصه المتقدم على نصوص كثيرة في مجال القصة القصيرة، " أرجو من القارئ الكريم أن لا يفهم من ما تقدم من كلامي بأنني مداحا لشخصية الكاتب، بل ربما مقصراً بحق هذا الأديب الكبير، لتأخري في الكتابة عنه، ولي أن أقول بأنني أقف مع النص بالند منه بشكل مباشر، أما الكاتب فأنا حيادي تماما اتجاهه. "

    لنتأمل منظومة القيم عند خضير من خلال افقها المنظور من جهة، والمختزل في الصورة التي تحكم سبر معانيها المركبة من جهة أخرى، بنصوص تتسع بدلالاتها وإشاراتها لما تتضمنه من تقويمات إدراكية، ومضمرات حسية، وإيحاءات ذات بعد رمزي تحتمل كثيرا من التأويل والمكاشفة:

أطياف الغسق

    هو النص القصصي الذي نود تحليله وتشريحه على هذه الصفحات، حيث ينقلنا إلى مساحة منفعلة وعميقة في أبعادها، قد تحتاج منا أن نتابع الأحداث بدقة وروية، ربما لأن النص القصصي عند خضير مبني على حبكة دقيقة في نسيج مضمونها الداخلي والشكلي أيضاً:

    " أين يُلقى بالأنقاض والنفايات والأجسام العضويّة المتفسخة؟ أين تصير الأحلامُ والأفكارُ الرّثّة والتجاربُ الفاشلة؟ أين يذهب الزمن المتسارع، أو المتباطئ، الذي ينقل هذه الأنقاضَ إلى مقبرتها؟ بل أين هذا المكان الذي لا يتحرك، وتتحرك فيه الأشياء الميتة؟ فكّرَ النحّاتُ الجليلُ الشّأنِ، الحفيدُ الرّابعُ لمنعم فرات، " ويكتفي باسم فرات الرّابع" بهذه الأسئلة وهو يقود سيارته على الطريق الدائرية الخامسة نحو بقعة الصحراء التي تركتها المدينة الجديدة على الحافة الدائرية السابعة. كانت الصحراءُ المكانَ الوحيد الذي نجا من تدهور المدينة القديمة، لم تفسد فيها جاذبيّتها الهائلة لما تبقى من الماضي، وما استُحدثَ بعد ذلك من حياة، أيكون ذلك الامتدادُ الفارغ موطن الأشياء الراحلة من مركز المدينة الحيّ؟ أيكون ذلك الثّقبُ الأبيض مصدر الرؤى التي تسلك الطرق السّبع الدّائرية لتتدخل في إفساد التصاميم الكثيرة التي وضعها النحات، مع مساعديه في مركز الفنون، للتمثال الكبير الذي اقترح نصبه على حافة الصحراء؟ تسارعت الأفكار مع تسارع السيارة، وكانت آخر فكرة خطرت بباله فكرة أفلاطون عن "المدينة المكتفية التي تمتاز على المدينة العظيمة ". فقد كان يدنو من قوس الصحراء المزروع بهوائيّات الاتصال، وقرص مرآة الأبعاد، وأسطوانات دار الموسيقى المثقبة.4"

    بدءاً اشتغل محمد خضير هنا على تداعيات موسوعة الفكرة، خاصة في هذه القصة، وهذا ربما ما يفسر عزوفه عن النص التجسيدي الفج من جانب، ومن جانب آخر ابتعاده عن البهرجة التي تقع في التشكيكية المعقدة، ولهذا جاءت نصوصه تعتمد على البلاغة النثرية ومحاورها السهلة: لغة باطنية تسبر أغوار الحدث وتغذية متعة الألفاظ والمعنى. وظاهر يمنح الشكل ما تلاقى مع المضمون. وبالتالي يوحد الحكاية مع ما يعادلها من الأحداث السياسية والاجتماعية والفكرية، وهذا الدلالي التفسيري للأحداث السياسية الحربية الأمريكية بمشاركة دول عربية "شقيقة" مثل سوريا الجارة!! ومصر أم الدنيا، والسعودية عبر مجموعتها من الطيارين الذين قتلوا بدم بارد أبناء العراق عام 1991. هذه الضغينة القاتلة ضد حضارتنا جعلت من خضير يعتمد أسلوباً تشكيلياً فهو يشخص المكان بدقة، ويفصله فصلاً تصورياً، وكأنه يشرح المكان كالفسلجة المرقمة للجسد، فيومئ إلى المكان من طبيعة تشكيلته الهندسية ويركز عليها في هذا: " يقود سيارته على الطريق الدائرية الخامسة نحو بقعة الصحراء التي تركتها المدينة الجديدة على الحافة الدائرية السابعة " .

 

 

 

      التالي.....

 

 

             الرئيسية                                                                                                              للأعلــــى

     

 

 

اسم المستخدم كلمة المرور

   كتّــــاب الموقـــع

لوركــــا بيراني

عندما نعلن عن حقائبنا بتناغم.......

أميرة ابو الحسن

من مجموعتها الشعرية/ حالات/

مصطفى سعيد

الأكراد والنوروز في القرآن الجزء ( 1 )

تغريد كشك

الأنثى في داخلي متعبة

فاروق طوزو

جرح القلم

عامر  خ . مراد

فلاسفة٠٠ ازمنة قحط ٠٠

سندس سالم النجار

 يا وعدا في ثنايــا الذاكرة !

رياض مصاروة

مسرحية جيفارا أو دولة الشمس

ميرآل بروردا

قراءاتٌ لزمن الضباب .. ( الحلقة -1- )

ابراهيم اليوسف

بدل بول

لوركا بيراني

حوار مع الشاعرة و الكاتبة منى ظاهر  

 

 

 

   

 

 

WwW . Serêkaniyê . net

مستقلة تهتم بشؤون الثقافة والإبداع

 

2008 . Serêkaniyê.net

 serekaniyenet@hotmail.com