الصفحة الرئيسية    ║  ║  إظهار جميع الكتاب   ║         الأرشيف         ║  ║       مواقع أخرى      ║  ║         من نحن       

 

   أهــــلاً بكــــــم  في موقع سريه كانيه . نت               لمراسلة  الموقع      serekaniyenet@hotmail.com    

     

أقســام الموقــع

مقالات

شعر
سرد ونثر
قصّة
رواية
المسرح
السينما
الفن التشكيلي
غاليري
النقــــد
من الأدب العالمي

إبحث في Goooooogle

 



 

   إبحــث في الصفحة

 

 

مقالات

 

    هذا التشريح الدلالي العابر إلى تعميم الرؤية المسكوبة على بنية الموازين من الجزء حتى الكل، تجعل من الحدث معمقاً ومتجانساً لما يفرزه المكان على الحكاية، ومن هذه الدقة ومن أجلها، عمل على أن لا يطفئ عنصر المتعة من النص السياسي والاجتماعي. وبذات الوقت أن يتخذ من الأسلوبية الرمزية نص يتلاءم مع الدلالي التعبيري، خوفا من سيف الجلاد الذي كان يلامس رقبة كل عراقي. وهذا من خلال دراية الكاتب وتحليلاته الثقافية العامة لمجتمعه والنظام القائم آنذاك، وتساؤلاته الأربعة التي ابتدأ بها قصته أراد منها وبحس ثاقب أن يوصل أفكاره إلى المتلقي العام، وعلى هذا الأساس بنيّ مضمون الحكاية، واشرأب معناها من خلال صور محكمة التفاصيل والجزئيات، تتلاقى تلاقياً طردياً مع الحدث ومسبباته، وخضير له طموحه الخاص باجتذاب القارئ ودفعه إلى تحليل المعنى. والبحث عن مداول الرموز التي تشكل الخطوط العامة لأنسجة الحكاية، وطرح متلقياتها مع الشعبي العام، وهذه القيمة الأدبية وما يرافقها من طموح ذاتي، جعل من نص هذا القاص الحاد في لغته الأسلوبية، أن يطرح نصاً متداخلاً لما تحمله اللغة من طموحات متعددة، تعمل على إثارة قوانين جديدة في القصة العربية عامة، وهذا ليس بالجديد على البصريين بشكل خاص.  وأدباء العراق بشكل عام أمام الجمع العربي الأدبي، فمن مميزات القاص محمد خضير: انه لا يستثني جزئيات الأشياء، بل يعمل على تدفقها إلى مراميه البعيدة في النقد والتحليل الذهني للظاهرة، والدقة هنا إنه لا ينظر إلى الظاهر فقط لبناء موضوعاته إنما يجعل من الحكاية تنثال مطردة أمام قارئه، من مصادره الذاتية وأدواته التي تشكل فلسفته الخاصة، ولعل ما ننقله من النص هنا يقدم لنا نموذجاً متقدما أمام النص العربي، حول معالجته للخراب الذي حصل من حرب الخليج الثانية لبغداد والبصرة، وقليلا لمدن عراقية أخرى، ومن أجل هذا وما سوف نقرأه في الفقرة الآتية يشكل امتدادا فكرياً لأفلاطون لاسيما في فكرة " المدينة الفاضلة "، يقول: " تسارعت الأفكار مع تسارع السيارة، وكانت آخر فكرة خطرت بباله فكرة أفلاطون عن " المدينة المكتفية التي تمتاز على المدينة العظيمة " إذن أصبحت لدينا مدينتان، مدينة أفلاطون الفاضلة أو العظيمة، ومدينة خضير المكتفية التي امتازت على سابقتها من أوجهٍ عديدة. متلاقيات الحضارة الحديثة وما رافقها من تطور صناعي وثقافي وأدبي ومعرفي واقتصادي وعسكري الخ، أفلاطون كان يتمنى أن تكون مدينته فاضلة، وخضير واقف على بوابة المدينة التي أكتفت بكل عناصر التطور ونمو متطلبات الحضارة الجديدة، ولكن هل بقيّ هذا الاكتفاء لمدينة خضير كما هو، لنتوقف هنا ونرى إلى أين يأخذنا الانحدار في هذه الفقرة: " وأحس باتّساع المدى الرّؤيويّ المغبّش الذي يحيط بالطرق الدائرية للمدينة وقلبها. " الدمار الذي أحال المدينة المكتفية عند خضير إلى مدينة على اتساع مداها مغبش. والغبش هنا يعني خراب ما حل بالمدينة، وهو تعبير لاستخدام وظيفي للرمز في النص الأدبي، هذه اللفظة تعددت في تشكيل معانيها اللغوية بين الفصيح والشعبي، فالعامة من الناس يقولون "الغبشة" وتعني اقتراب الفجر، ومغبش "شعبية" تعني لا يوجد مدى واضح، أو انكفاء الرؤية عن المكان، أما رأي خضير الذي يقصده بهذه المفردة وبرمزها الدلالي، هو ظلام ما أو زوبعة ما تحمل الغبار الرمادي. إذن فالظلام هو الذي حل بالمدينة، وأحالها إلى مدينة تزحف باتجاهها الصحراء بقوة، بكل ما تحتمل هذه الكلمة من معان مأساوية.

    القفزات الثقافية التي تنقلنا نحو التطور المجتمعي عبر مسافات زمنية، تشكل اختلاف ظروف العصر، التي تؤشر على تطور الفكر وحاجاته، لإطلاق منظومة فكرية واسعة على اختلاف مكونات التعبير من خلالها، وهو نقل الإنسان نحو الأفضل إلى الإبداع، والعمل، والمقومات الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية، والابتكار، والاجتهاد،  ولكن الغريب في الأمر أن ما حدث في العراق في زمن البعث، يؤشر إلى غير ذلك بالمطلق، هناك دول كانت تقف خلف العراق بصف طويل من حيث تطور الجانب العلمي والصناعي والمعرفي والأدبي، ولكن ما أن وصل الطاغية المجرم صدام حسين إلى السلطة، حتى بدأت مرحلة تدمير العراق وتجويعه وتشريد طاقاته العلمية والأدبية والأكاديمية وغيرها إلى خارج الوطن، ومن منطلق تفكير صدام حسين الأعرج أعاد العراق إلى عصر، ما قبل عصر النهضة مهرولاً إلى الوراء، مع أن العراق كان وما يزال أغنى احتياطي نفطي في العالم، ويمتلك أغنى فكر بشري، ويمتلك أرضاً سميت بأرض السواد لكثرة مائها وخضرتها، ومع كل هذا الإذلال والتحطيم والإلغاء والتهميش للإنسان العراقي، إلا أن هناك طاقات هائلة من المبدعين الذين بقوا داخل العراق، وحافظوا على كيانهم الإنساني الأخلاقي، فأبدعوا سراً ومنهم القاص الذي هو بين أيدينا في التحليل والتشريح، وآخرين أمثال القاص محمود الجنداري الذي قتل بعد خروجه من السجن مباشرة، والقاص محمود عبد الوهاب الذي التزم ببعده عن السلطة ولم يروج لها، وقصي الخفاجي الذي كتب الكثير من القصص الملتزمة والمعارضة بمعناها العام ضد سلطة البعث الخ من المبدعين وهم كثر، وما هذا النص الذي بين أيدينا ما هو إلا تعبير حي عن هذا التحدي الذي آلفه الإنسان العراقي، وأشير هنا إلى أن هذا العمل قد كتب في عهد الطاغية. ولكي نتواصل بحب مع القاص.. قطعاً من واجبي أن أشير إلى تاريخ هذه الكتابة، وهي على درجة عالية من الأهمية والتحدي، لأن عناصر مكونات هذه القصة تعتمد اعتماداً دقيقاً على الزمكانية لتاريخ الكتابة، ومن أجل هذا الإصرار على التحدي عبر الولوج إلى مصيبة الحدث، لابد أن يشير إلى حقيقة، مادام الكاتب في حالة انشغال دائم بمشكلات شعبه، فمن المناسب له أن يطرح فكرة التحدي عبر نصه، لفضح هذا النظام الوقح، الذي سلم شعبه لإرادة الحروب، فقتل أبناء شعبه واضعف مقدراته وتطلعاته نحو مستقبل مزدهر تطوري يواكب شعوب عصره، والكاتب هنا انفعالي الشعور، وملم في إثارة أو تحريض الفرد على السلطة القمعية فهو:

يرى.

يحس.

يتألم.

    ثم يتجلى ويكتب بصمت مشاهده، وبهذا الصمت يعتمد الأسلوب الرمزي للحفاظ على أن لا يخسر حياته، من ظلم الطاغية، لأن الكتابة في زمن ذلك النظام تعتمد رضا الرئيس الفهلوي، فالنص يجب أن يكتب عن صفات الرئيس التي تقوم على أساس نزعة الزعيم الوحدانية المطلقة الذي لا مثيل له، فهو أي الرئيس الذي يطلق نزعة التنزيه اللالوهية على شخصه، لكي تمنحه رفعه المناسبة بينه وبين الله، لأنه يعتقد، أو هكذا يصور للناس إنه مقدس الذات منزه المعاني والإحكام، " سبحانه ". 

    ولكن انظر إلى ما أنتجه كتاب العراق من شأن عظيم الكتابة والتألق فأجزلت لهم الطليعة من تعاظم الشأن والرفعة، لأن وحي العقل هنا واقعي معاين وملموس، وفي ذات الوقت هو عاطفي بإحساسه ومعانيه ولطائفه، لذلك جاء نص محمد خضير متوازن المدركات الحسية العاطفية، والواقعية المتجسدة في أحداث بصرياثا، وهو أيضاً جامع بين معرفة تجلي الفكر، وبين فاعلية السرد القصصي في التقاط  اللمحة المعدلة والمؤثرة، وهنا تشكل سريان الأحداث بنسق يتطابق مع رؤيته للحدث، ومن أجل هذا ارتقى ارتفاع التدفق التصويري الدقيق والمنسق بعناية فائقة، إلى هذا التنويع الفني الملحمي بهذه القصة. وهنا نستمع إلى الأستاذ الكاتب ميثم الجنابي في كتاب بحثه عن الغزالي يدلنا إلى أن: " أن الحصيلة المجردة في التطابق بين الواقع والفكر لم تكن بسيطة إلى الدرجة التي يمكن إخضاعها على الدوام لمبدأ أعلى، إلا أنه التمييز الذي يعكس معالم العملية الواقعية لتطور الفكر المجرد. " وفي مكان آخر يرفد هذا القول: " والتي شكلت في بعض جوانبها قوة الفاعل الفكري في إظهار "اعتزال" المعتزلة، لم يكن بإمكانها أن تخلق تيارا مستقلا دون أن تكون قد تضمنت في أعماقها طاقة الصراع المنصرم، أي القوة التي اختزلت صراع الاتجاهات، الاجتماعية – السياسية – العقائدية عن السلطة. 5" إذن التطابق في نص القاص إنما هو تلاءم لطبيعة الموضوع المنسجم تماما مع ما افرزه الواقع من خلال تجليات الحقائق، فالرؤية البصرية العريضة لتجليات القاص تتوافق مع أبطال الحكاية توافقا معرفياً. ولأدامه الكتابة النقدية دعونا نستشرف تجليات النص البلاغية من هذا المقطع: " انتظر الاثنان أن يبادر أحدهما بابتداء الجولة، وينطق بكلمة تحطّم زمان الأحياء أو ديمومة الموتى، ليس مستغربا أن تكون الأشباح أكثر جرأة، فتصفع الإلهام الذي ظلّ يبحث عن تركيز أشد، قال الشبح بلهجة قديمة: "أنه منعم فرات. جدك الأكبر. راقبتك تروح وتجي على هذه المكان كلّ يوم. شتصور؟" / أجاب النحات: "أبحث عن شئ يشبه تماثيلك. هل أنت جدي حقاً؟" / قال الشبح: " لو ما جدّك ما تورّطت واجيت." / قال النحات: إنّها لحظة عظيمة انتظرتها طويلاً، أريد أن أعرف لمَ ظهرت الآن؟" / قال شبح منعم فرات: " هسَّه آنه روح.. شبح مثل ما يكولون.. آنه روح من الأوّل.. لحكتني تماثيلي.. أرواح مثلي.. المدينة مليانه أشباح.. أرواح.. هاي الكاميرا جننتني.. شتصور؟".

    كأني أرى القاص محمد حضير هنا يبسط المعاني بتخيّلها، ثم يمظهرها بصرياً على لسان بطله منعم فرات، من خلال تجليات ذات العين الفاحصة، من حيث الإثبات، والتركيب التصويري، والتهيؤ، فإن العقل لا يعطي إلا ما يكتنز من ثروة معلوماتية، فيها جمع ما فيه تابع للذاكرة التي تطلق المعلومة بتخصصها في حينها، وقول القرآن :  " وأوحى في كل سماء أمرها " وهذا تطابق حي لوحي العقل للإنسان، لأن الإيعاز هنا منتزع من أحوال المكان، وهو ما نقش في اللوح المحفوظ في الباطن العقلي، وهذا ما أستطيع أن أسميه بالحاسة الإبداعية، أو الحاسة المنكفئة التي يفجرها الإيحاء في الوقت المناسب. وهنا نجد منعم فرات "الشبح " يقفز إلى الذاكرة في هذا التداعي الإيحائي، والذي هو في النسل الحكواتي يكون جد الرائي " النحات "، والرائي هنا لم يبصر روح منعم فرات " الجد الأكبر " آتية في الواقع إليه، إنما تحسسها أو تمظهرها قربه، تحدثه في مدينته المكتفية التي تزحف إلى الصحراء. عندما كان منعم فرات يتابع حفيده النحات يبحث في تاريخ تماثيل المكان، كانوا هنا، في هذه المدينة الأطلال، منشغلا ومحتاراً باختفائها، فهو المريد بالسماع والوجد إلى حضارة مزقها جاهل غبي، وعليه فالنحات هنا يسأل جده الأكبر منعم فرات: " لم يظهر شئ حتى اللحظة. مجرد أطياف. ماذا يحدث هنا في الصحراء أيها الجد؟ إنْ لم يخطأ حدسي فأنت أمير الأشباح كما كنت ملكاً على تماثيلك." ما هيّ الحقيقة التي يسعى لأجلها النص عبر هذه الحوارية؟ بين الشبح الآتي من الغياب الجد الأكبر، وبين حفيده النحات المقيم في الحياة، بتقديري أن القاص يريد أن يوصلنا عبر هذه الفلسفة المتوترة قليلا، وأظن أن ما يعنيه. أن الحدود الذاتية غير عسيرة المنال، لتعريف الأشياء بماهية حقائقها وسلوكياتها، حصراً بالحدود اللفظية وما توحي به من إشارات ودلالات، تمثل الأدوات التي تكشف بما اقترن في تجليات الحكاية ومعانيها، وهو أي الراوي يريد أن يترك للفظ مساحة يشاء على سهلها نص مختلف بكل عناصر السرد وفنيته، والإيقاعي وروافده من خلال مكونات طبقات مجتمعه، والأشياء المختلفة المحيطة به في الهيئة والفعل. ولو أردنا أن نقيم الحجة على هذا القول دعونا نستمع إلى الشيخ الجرجاني حيث يأخذنا إلى واقع دعوانا: " تأتلف هذه الأجناس المختلفة للممثل، ولم تتصادف هذه الأشياء المتعادية على حكم المشبّه، ألا لأنه لم يراع ما يحضر العين، ولكن ما يستحضر العقل، ولم يُعنَ بما تنال الرؤية، بل بما تعلق الرؤية، ولم ينظر إلى الأشياء من حيث تُوَعي فتحويها الأمكنة، بل من حيث تعيها القلوبُ الفطنة. 6" والمقصود هنا "بالممثل" ليس هو من تقمص حالة ما فطبقها أو مثلها في السينما أو على المسرح مثلاً، إنما المقصود بهذه الفقرة من نص الجرجاني من مَثْلَّ الدار أو الطبقة أو الحكمة أو التشريع أو النص. فالنص عند خضير يحتمل ضربين من مطابقة اللفظ للمعنى لسببين اثنين:

    أحدهما: محمول على ارتباط وعي الكاتب بميزات مجتمعه، وما يُحّمْل نصه من  أساليب واعية تعتمد على تجديد عناصر وفنون بيانية: من التشبيه، والاستعارة، والكناية، لذا جاء النص يحمل تطوراً انفعالياً متقدماً على الأسلوب والمنهج الذي اتَبَعَهُ القصاصون من مبدعي جيله وعصره، وهذا القيام الفني المتصاعد نحو الأفضل بشكل مستمر، يمنح الكاتب صحة التقدير في موضوعاته وتنويعها. 

 

 

            التالي.....                                                  ......السابق

 

 

             الرئيسية                                                                                                              للأعلــــى

     

 

 

اسم المستخدم كلمة المرور

   كتّــــاب الموقـــع

لوركــــا بيراني

عندما نعلن عن حقائبنا بتناغم.......

أميرة ابو الحسن

من مجموعتها الشعرية/ حالات/

مصطفى سعيد

الأكراد والنوروز في القرآن الجزء ( 1 )

تغريد كشك

الأنثى في داخلي متعبة

فاروق طوزو

جرح القلم

عامر  خ . مراد

فلاسفة٠٠ ازمنة قحط ٠٠

سندس سالم النجار

 يا وعدا في ثنايــا الذاكرة !

رياض مصاروة

مسرحية جيفارا أو دولة الشمس

ميرآل بروردا

قراءاتٌ لزمن الضباب .. ( الحلقة -1- )

ابراهيم اليوسف

بدل بول

لوركا بيراني

حوار مع الشاعرة و الكاتبة منى ظاهر  

 

 

 

   

 

 

WwW . Serękaniyę . net

مستقلة تهتم بشؤون الثقافة والإبداع

 

2008 . Serękaniyę.net

 serekaniyenet@hotmail.com