|

احتضاراتُ القيمِ الليلكيةِ في
غياهب زمنِ الضباب , تتوغلُ في العمقِ الكارتونيِّ للقوالب
المريضةِ حد الجنونِ المُبْتَذَل ..
تشربٌ بالنفاق يستولي على أسواقِ
التعاملِ البشري و سلعُ النقاءِ باتت بضائعَ كاسدة قيد الإتلاف
..
يتعقدُ فارسُ الكارتون – حمقاً –
أنه سيصلُ إلى الموائدِ الملكيةِ أملاً بالفتاتِ لا أكثر ..
بينما تتأملُ القيم الليلكيةُ هذا السديم المتهالك و تحلمُ
بقوس قزحٍ , ذاك الجنينُ في رحمِ المطر الأخضر الذي لن يُولَدَ
إلا في أرضِ الانزواء , هرباً من بطش السيوفِ البلاستيكيةِ .
اعتصاراتُ الفروسيةِ مضت و بيْدَ
زمنها وقتما كان الصدق سيد المواقف و سيد نفسه و كانت السيدة
أكذوبة ترفض عمليات التجميل و إزالة التجاعيد من وجهها البائس
..
كان التداول بعملة البشر الممهورةِ
بالعام و الخاص كوجهين لها أساساً لرقي الإنسان تحت ضوء الشمس
البادئ بالتلاشي تحت وقع نعال الضباب الذي مهر المد و الجذر
بطوابع الأنانيةِ و انعدام الإنسان و تجرده المطلق من القيم
الليلكيةِ وصولاً إلى سفاهةِ القناعةِ بالتطور المتقهقر و
القراءة المغالطة حد الغباء لتأثيراتِ العولمة .. فكان التطبع
بسلبها طريقاً لإقصاءِ الإيجاب منها .
زمنُ الضبابِ يلقي بعباءتهِ
الغوغائيةِ على مناحي الحياة , وداعٌ حتى العظم لكل القيمِ
الليلكيةِ و استقبالٌ حافلٌ لفرسان الكارتون و إعلانٌ لعهدِ
بناء ترسانةِ النفاق ..
وداعاً يا زمنَ الفوارس ..
و للحديثِ بقية ...
|