|

3
و نتج عن
مضاجعة أدم و حواء أبطال جدد ، تم توزيع الأدوار عليهم كما و
حافظ كل منهم على متابعة العرض كما يجب .
كان المشهد
هرمونياً تداخلت التراجيديا و الكوميديا في صراع دام تحت شعار
البقاء للأقوى و من ثم استمرارية العرض حتى قتل هابيل أخاه
هابيل ليحظى بالأنثى ويرضي نفسه و يرضي الشيطان. أو قد تكون
الحكمة من ذالك أما تثبيت الشعار المرفوع في ذلك الصراع الدامي
و إما تنشيط نزعة الضمير في الانسان و إظهار دور الدموع أن
تنهمر من العين البشرية .
نلاحظ في المشهد
الثالث بان الملهاة و المأساة قد وجددتا بوجود الانسان على
الأرض و ليس للإنسان فضل في إبداع أي من الظاهرتين وإنما قد
يكون الانسان قد نظمها و أطرها ليس الا .
المشهد الربع
المكان – الأرض
( جبل جودي) ، الزمان( لحظة وقوف السفينة فوق سفح الجبل) .
الديكور_عبارة عن سفينة كبيرة ، فيها كل مستلزمات و الأدوات
التي يمكن استخدامها المشهد على أكمل وجه .
انخفضت مستوى
مياه الفيضان بعد توقف السفينة على جبل جودي في كردستان ،
الجوع و العطش كادا أن يقضيان على الكادر الفني. فجأة ، ينادي
المخرج : فلينزل الجميع من السفينة ،نحن الآن في أمان ، انتم
أحرار و لكن الحرية في أن تختاروا المكان أو البقعة التي
تريدون العيش عليها .
يمكنكم أن
تأكلوا كل ما حلله الله لكم على شرط أن يؤدي كلٌ منكم دوره و
إياكم و الخروج عن النص الا في حدود خدمة النص و العرض القائم
.
بعد انتهاء
المشهد الرابع ، تعلم الانسان فن التمسرح حيث طور هذا الفن
الفطري في ذهنه مع تطوره على مسرح الحياة ، فقد كان غارقاً في
أغوار المعرفة و الاكتشافات و من ثم بداً من ذاته ،محاولا
التحدث مع ما حوله وتأمل ما يشاهده من ( ليل – نهار – صيف –
شتاء – نطق – أصوات – مناظر تتغير – مشاهد تتبدل الخ ......)
فقام بتقليد
أصوات الحيوانات ثم حركاتها ثم تمثيل كيفية اصطيادها و زاد من
أدوات عرضه ( الإضاءة ) حين اكتشف النار و من خلال النار أصبح
بامكانه التمثيل و التقليد في الليل و ضمن المغارة وفي كل
الأمكنة التي وصل إليها .
كما كان للنار
الفضل في بقائه بعيداً عن أي خطر يهدد حياته فيؤثر بذلك بشكل
سلبي و مباشر على ديمومة العرض الأبدي ، العرض الذي بات يتطور
و يتجدد في ظل المعطيات الجديدة
(حكاية تتجدد و
شخصيات تتكاثر – ديكور طبيعي يزداد جمالا – إضاءة تعطي بعداً
ثلاثياً للأشياء الموجودة – إكسسوارات تخترع يوما بعد يوم –
موسيقى منظمة مع إيقاع الحياة )
و مما ذكر
نستطيع القول بأن الملامح البدائية للمسرح قد توضحت و يرجع
الفضل في ذلك إلى الإنسان، الذي خلق كل مستلزماته من العدم
وطورها لكي يؤمن سر بقائه بالرغم من وجوده وحيدا في البداية
لكنه تكاثر و أصبح فيما بعد يعيش ضمن جماعات بشرية , ذاكرته
باتت تخزن مشاهد و مناظر و أصوات و أصبح يفرق فيما بينها
ويعرفها كما أصبح له ماضي و حاضر و مستقبل. و بغض النظر إن كان
مستقبل ذلك الانسان مختصراً على صيد يسكت به جوع أحشائه أو
ممارسة الجنس مع أي أنثى أو حتى واحدة معينة وكلا الحالتين
كانتا نابعتان من غريزته ومن حاجة لم يكن هو ليدرك ماهيتها،
بل المهم أن الانسان وجد صلة وصل ٍ توصل أمسه بيومه و كذلك
بالغد. بالإضافة إلى كل ذلك وجد نفسه يروي حكاية أو يسمع حكاية
أو قد تجده مبهورا بحادثةً أو مغامرةً قام بها أحد أفراد
جماعته , وفي إطار ذلك التجمع البشري خلقت عاداتُ و تقاليدُ
تخص ذلك التجمع , و كان لا بد لهم أن يجدوا لأنفسهم آلهة
لتساعدهم على جذب الخير و طرد الشر عنهم فأوجدت كل جماعةً
لنفسها آلهة أسموها باسم خاص، كما و عرفوا كيف يقدمون
القرابين للآلهة ويقيمون لها الشعائر الدينية من مزايا و
صفات و أفعالها المتكاملة . ومع مرور الوقت أخذت تلك الشعائر
منحاها الموسيقي أثناء التراتيل و أضيف إليها حركات راقصة مع
استعمال أقنعة من جلود الحيوانات أو طلاء الوجوه ببعض الألوان
فأخذت كل تلك الطقوس صفة العادة لتلك الشعائر هذا من جانب ,و
من جانب آخر اقتنعوا بأن الآلهة بات يلبي جميع مطالبهم حين
يمارسون طقوس العبادة بذلك الشكل .
مع مرور السنين تطورت تلك العقائد و العبادات و الديانات مع
تطور الانسان ,حيث بدأ الإنسان بمسرحة حكاياته و عقائده
الدينية بالإضافة إلى حكايات عن معجزات الآلهة في إطارً مسرحي
إلى أن ولدَ المسرح من رحم موروث ديني , و استطاع أن يوظفه في
خدمة الآلهة بقصد كسب رضائه و كسب ديمومة العرض التي يقوم
بتأديتها منذُ أن وطأت
4
يؤكد المؤرخون
المسرحيون بأن فن المسرح ولّد في المعابد الفرعونية قبل
ولادتها في بلاد الإغريق ب/35/ قرنا أي حوالي عام / 4000/ ق .
م و المعلوم بأن البشر في ذلك الوقت كانوا يؤلهون إنساناً
مثلهم و ينصبونه إلهاً لهم , و على الأغلب كان ذلك الإله إما
الحاكم أو الملك ، فكانت الحياة عندهم تأخذ طابعها الدنيوي ،
فالإله لم يكن يختلف عنهم بشيء سوى بالخلود و الطاقة الخارقة و
القدرة على القيام بشيء قد يخدم عباده .
أيضا من المعلوم
بان الحضارات القديمة كانت خاضعة لعملية التأثير و التأثر فيما
بينها بفعل التطور و تبادل العلوم و الفنون و الآداب و الشواهد
كثيرة على هذه الحقيقة و نستطيع أن نذكر العهود و البروتوكولات
التي تم الاتفاق عليها بين الإمبراطوريتين / الميتانية و
الفرعونية / إبان الملك الميتاني / توشراتا / ضد الخطر الحثي
الذي كان يهدد عرشه و عرش الفراعنة فأخذت تلك العهود و
البروتوكولات طابعها الأمني و التجاري و الفني بالإضافة إلى
ربط الإمبراطوريتين بجسور المصاهرة و على مستوى العوائل
الحاكمة بين الإمبراطوريتين ، فقد زوج الملك / توشراتا / أخته
جيوهيبا – من الملك الفرعوني مينوفيس الثالث كما زوج ابنته
ناتوهيبا من احد أفراد العائلة المالكة ، و تعتبر نفرتيتي زوجة
نون غنج آمون هي الميتانية الثالثة من زوجات العائلة الحاكمة
في العهد الفرعوني .
رغم إن ولادة
المسرح كانت في المعابد الفرعونية و ظلت أسيرة تلك المعابد إلى
يوم انهيار إمبراطوريتها ، لكن أسلاف الكرد الميتانيين
استطاعوا أن يتأثروا بذالك الفن الجديد و يوظفونه مثلما فعل
الفراعنة في معابدهم لا سيما و إن آلهة الميتانيين كانت كثيرة
و مشابهة للآلهة الفرعونية .
فقد كان
الميتانيين يعبدون الآلهة / مثيرة – فيرون – وانذرا - / و كانت
/ لتشوب زوجة شيبان / لها مكانة دينية لدى الميتانيين ،و أيضا
كانت الربة / شاو شكة / بمثابة عشتا ر ، بالإضافة إلى أن
الإمبراطورية آنذاك كانت في أوج عطائها و قوتها و قد عرفتها
الحضارات الأخرى على ذلك الأساس و على تميزها الفني في فن
الزجاجيات و تلوينها و لذات السبب كانت محط أنظار الغزاة و
المتربصين بها ،و رغم انهيارها فيما بعد الا إن ثقافتها و
فنونها انتقلت إلى الإمبراطورية الميدية و إلى الممالك الكردية
التي أنشأت فيما بعد حيث كان لانتقال تلك الثقافة و الفنون
شكلين .
الأول: كان
كتابيا وتم اكتشافه مؤخرا من قبل البعثات الأثرية التي جاءت
إلى المناطق الكردية
منذ بدايات
القرن التاسع عشر .
و الشكل الثاني
:
كان شفهيا وقد
كانت الصدمة كبيرة حين انهارت الإمبراطورية الميتانية ، فوجد
الميتانيون المتناثرون من بطش الغزاة ملاذهم في الإمبراطورية
الميدية خاصة و إن ديانة الإمبراطوريتين كانت شبه موحدة و
تعتمد على قوى الطبيعة المختلفة التي خصصوا لكل منها آلهة
معينة مثل إله السماء – إله الخصب – إله المطر – القمر – الشمس
..... الخ
ومنذ قرون ما
قبل التاريخ كان الكرد أصحاب حضارة و يتسمون بالقوة و كما تم
ذكره سالفا
إن وطنهم كان
محط أنظار الغزاة لوجود الخيرات الوفيرة فيها ، فقد أولوا
اهتمامهم الأكبر في الجاهزية القتالية في أي لحظة ،
يقول : / دل
ديورانت / في قصة الحضارة إن الوجود السامي لكل من / الكل
دانيين و الآراميين و العموريين و الآشوريين / يتعلق بالهجرة
التاريخية من مناطق الصحراء إلى بلاد الرافدين ، التي كانت
بالأساس معمورة بالعرق الآري أي / الهوريين و المؤابيين و
العيلاميين و الحبشيين و الأدراتو و الميتانيين و الميديين /
الذين كانوا يشكلون في المنطقة موجا بشريا هائلا بالإضافة إلى
السومريين الآريين الذين سكنوا جبال كردستان العراق في الألف
السادس قبل الميلاد .
و لو عدنا إلى
البعثات الأثرية التي حفرت في تسعة آلاف تلة أثرية في كردستان
سنجد بأن هناك أبواب عظيمة مغلقة أو مطمورة تحت التراب ، تحتاج
إلى من يسلط ضوء الشمس عليها ليزيد التاريخ في إثبات بأن
الكرد من أعرق شعوب الأرض ،و الأدلة كثيرة و أهمها ما اكتشفته
البعثة الاميركية وهي أقدم مدينة على وجه الأرض وهي تقع في
منطقة الجزيرة و تسمى / حموكر / حيث نشر نصها في أغلب الصحف
السورية على إن لغة سكان تلك المدينة كانت هندو أوربية متمثلة
بسكان شمال شرق سورية و جنوب شرق تركيا و هي اللغة الكردية .
5
كما يؤكد / دل
ديورانت في كتاب قصة الحضارة / بان أول رقم تم تدوينه في تاريخ
البشرية كان في منطقة الشرق الأدنى أي كردستان – حيث سبق
الحضارة الآشورية بثلاثة ألاف عام .
وأيضا البعثات
التي نقبت في كهف / دودري / و مسرح / الهوريين /بالإضافة إلى
قلاعهم و كهف /شاي ندر /في كردستان العراق .
إذا نستطيع
القول: بأنه لو استمرت البعثات في التنقيب دون وجود خطوط حمراء
ستكتشف مسارح أخرى غير مسرح/ الهوريين .كما و تتجلى العلاقة
المتينة بين الميتانيين و الفراعنة ، و لن نتفاجىء بأن أسلاف
الكرد هم من اوجدو فن المسرح و من معابدهم و مسارحهم خرج
المسرح للعالم .
لكن الأهم هو إن
الكرد كان و لازال شعباً مسالما فقد تعايش مع الساميين و
الوافدين إليهم من الصحراء ،و أعطوهم الأرض و تقاسموا معهم
خيرات وطنهم ،و لكن للأسف جاءهم الغدر من الغزاة والطامعين,
فتحالف الغدر مع الطمع و من ثم تفاجأ الأكراد على شيء لم
يفكروا به ألا وهو الغدر و الالتفاف من الخلف .
هذا ما كان يحدث
في أرض الكرد .و لم يكن سقوط الإمبراطورية الآشورية على يد
الميديين عام /612/ق م إلا ردا على ما فعله الآشوريون و
حلفاؤهم بالإمبراطورية الميتانية.
و لو اعتمدنا
على ما عثرت عليه البعثات الأثرية , سنجد بأن أسلاف الكرد
كانوا محبين لكل إشكال العلوم و الفنون والأدب و يقاومون مفهوم
التلاشي و الانصهار ضمن بوتقة أي حضارة أخرى , فقد قاوموا (هول
اكو) قبل دخولهم للإسلام في القرن الثالث عشر و في القرن
الرابع عشر قاوموا تيمورلنك كما وأسسوا آنذاك إقليم الخلافة
الإسلامية بين أعوام /636/م إلى /1258/م ,إلى أن شملهم زحف
المغول و التركمان حتى عام /1509/م .
و منذ عام
/1514/م أصبح الشعب الكردي جزء مقسماً بين العثمانيين و الصفو
يين .
و ازداد شراهة
الطمع في أرض الكرد , و بدأ الصراع بين القوى الغاصبة و بين
القوى التي وجدت نفسها سيدة العالم .و على أثر ذلك الصراع تم
تقسيم كردستان للمرة الثانية بموجب اتفاقية سايكس بيكو عام
/1916/ م و توزعت كردستان هذه المرة على أربعة دول , و كل دولة
تحاول من جهتها صهر الشعب الكردي و تاريخه في نسيجها و مسح أي
معالم تدل على هوية تلك المناطق التي تستعمرها. ولكن الأكراد
ظلوا أشداء كأسلافهم متشبثين بأرضهم و لغتهم و ثقافتهم و أشكال
علومهم و آدابهم و فنونهم , كما واستمروا على التطور و التقدم
محاولين عدم التخلف عما يجري حولهم في العالم ,و من جانب ٍ
آخر, فلأكراد لا يزالون في نضال, الهدف الأول منه تعريف الآخر
أكثر و أكثر على حقيقة يتجاهلها ألا وهي بأن الأكراد شعب له
تاريخ و حضارة و ثقافة خاصة به وأن الأكراد رغم الويلات و
المآسي التي حلت بهم لكنهم أناس مسالمون يحبون الجوار و يتحلون
بالوفاء ،إن لم أقل أكثر أقول مثل باقي الشعوب الوفية الأخرى
في العالم ,لكن سياسة الصهر كانت لهم بالمرصاد , فاعتمدوا على
أنفسهم و أصروا أن يحافظوا و يطوروا ما توارثوه من الآباء و
الأجداد, فزرعوا ما لديهم
من بذور وكم من
دماء جرت وسقت تلك البذور. و المسرح كان نوعاً من أنواع تلك
البذور التي زرعت , لكن الأرض الخصبة عجزت في المحافظة على
بذور الكرد, فالأنظمة الغاصبة كانت تجرف الأرض بسياساتها
الهمجية وتحاول إخفاء أي شيء يدل على هوية أصحاب تلك الأرض
الأصليين و رغم ذلك لم ييأس الشعب الكردي و كرر المحاولة إلى
أن أينعت بذورهم و لو أنها جهود متواضعة لكنها تقارن بجهود كل
الشعوب المضطهدة في العالم .
كما لم يتأثر
رواد المسرح الكردي بالمسرح التقليدي الشرقي / صين – يابان –
عرب – أتراك – فرس / و يرجع ذلك إلى الهجرات التي كان يقوم بها
الطلاب الكرد إلى أوروبا , فشربوا العلوم من ينابيعها , ابتدءا
من بلاد الإغريق الذي نسب اليهم ولادة المسرح الفعلي , حيث
سمحت لهم الظروف آنذاك أن يهتموا بمثل ذلك الفن و وضعوا له
الأسس العلمية , كما نتج عن اهتمامهم مختصين و كتّاب عظام مثل
/ أرسطو /الذي وضع قوانين لعبة فن المسرح , و /أسخيلوس / الذي
اعتبر أول كاتب مسرحي حين كتب مسرحية / الضارعات / عام 490 ق.
م و و/سوفوكليس/ الذي كتب
مسرحية أوديب ملكا و / يورب يدوس / وصولا إلى أرستوفانيس /
الذي يعتبر آخر الرواد و أول رواد كتابة الكوميدية .
مرورا بالمسرح
الروماني و تخصصهم بالكوميديا بسبب خوفهم من البنود الأثني
عشر التي أوجدها رجال الدين في ذلك الوقت بالتعاون مع الساسة
لتضييق الخناق على المبدعين ومحاصرتهم ابتداءً.
السابق....
التالي.....
|