|

6
من بلاتوس / و
رتيرس / حتى شيشرون / ، و رغم كل ذلك التطبيق فقد خلق أولئك
العظماء ما يسمى ب / الرماتيكية/ في أدبهم ، و تعتبر ملحمة /
فرحيل / أعظم ملحمة في الرماتيكية .
كان تركيز
الرواد الكرد أثناء هجراتهم أو بعثاتهم على الأدب الأوربي ،
فقد طورت النهضة الأوربية كل أشكال العلوم و الفنون و خاصة
المسرح و نضج إناء عظمائها بنتاج كتب لها الخلود أمثال/
كريستوفر مارلو – شكسبير – ولوب فيغا – موليير –راسيين – كورني
– غوته /.
وبعد انهيار
الإمبراطورية العثمانية أو الرجل المريض ، استطاعت الكثير من
شعوب الأرض
أن تسترد حقها
الطبيعي في العيش مستقلة على ارض أبائها و أجدادها و ذلك حسب
العهود و المواثيق التي صدرت من الدول العظمى آنذاك من أجل
مصالحها في منطقة الشرق الأوسط .
وأطماعها التي
كانت ولا تزال تحصد أحلام العالم وحقوقهم في العيش بسلام .
والشعب الكردي
لا يزال يعدو خلف حقه في الحياة بكرامة بالرغم من نضاله الطويل
وعذابه المديد حيث لا تزال كل البنود و الاتفاقيات تتجاهل وجود
هذه الكتل البشرية الهائلة و المنتشرة في كل أصقاع العالم ولا
بد هنا أن نذكر شيئا مهما وهو
نقطة لن تفوت
العارف و هي تحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس وتحريره من أيدي
الصليبين و تسليمها إلى المسلمين الذين سلموها بدورهم إلى من
يطالبون بهيكل سليمان أو بالأحرى إلى من بنى دولة إسرائيل على
أرض دولة الشعب الفلسطيني .
لو أردنا تحليل
ما حدث و وصفها ضمن إطار معادلة، سنجد بان الدول العظمى صاحبة
المصالح لازالت قائمة و تحافظ على مصالحها في المنطقة و سنجد
بان الشعب الفلسطيني بات يقبل بالقليل
من أرضه ، و
الأنظمة الإقليمية و العربية تتحرك بتوجيه الدول العظمى ، و
المفارقة أن الأكراد دفعوا الثمن و لازالوا مقسمين بين أربع
دول ، و أنظمة تلك الدول هي التي خلقت ثقافة القوميات و التبجح
بانتصارات صغيرة مقابل هزائم و خسائر كبيرة ، صحيح إن الشعب
العربي دفع الثمن غالياً و قسم إلى دويلات لكن بقيت كل دولة
محافظة على سيادتها ، لا يحكمها احد و لا يحاول احد مسح هويتها
القومية من على وجه الأرض ، الا إن الثمن الأغلى دفعه الشعب
الكردي
من جراء نقمة
الغرب عليهم لكنهم قاوموا و ناضلوا ضد كل أشكال التهميش و
الإقصاء ، و استطاعوا أن يثبتوا للعالم بأنهم باقون رغم كل شيء
، و التاريخ شاهد على تفاعلهم مع الحضارات السالفة و الثقافات
و ما نتج عنهم من كتاب و رجال دين و ذوي خبرات في جميع المجلات
حتى في مجال المسرح لم يكونوا اقل من الشعوب المتعايشة معهم أو
المتجاورة لهم .
فكما وثّق العرب
تاريخهم المسرحي بأول عرض قدمه اللبناني / مارون النقاش / عام
1847 في حديقة بيته من مسرحية البخيل لموليير و كما وثق
الأتراك تاريخهم المسرحي بأول عرض مسرحي باللغة التركية عام
1940 في اسطنبول و من خلال كادر فني غير تركي / ارمني- يهودي-
أجنبي / .
استطاع الشعب
الكردي أيضا أن يوثق تاريخه المسرحي بأول عرض مسرحي قدم في
مدينة اربيل عام 1905 بعنوان / النور و الظلام / من خلال كادر
فني كردي بحت و برواية كردية بحتة ، كما شاهدت جمهورية مها باد
أثناء قيامها في إيران عام 1945 أول عرض مسرحي اوبرالي بعنوان
/ الأم المضحية /
وفي تركيا
اقتصرت الحركة المسرحية على نشاط الهواة أثناء أعياد نيروز ،
لكن إذا رجعنا إلى ملحمة / مم و زين /لأحمد خاني / سنجد بأنه
كتب ملحمة مسرحية منذ أكثر من ثلاثمائة عام و في العصر الجديد
سنجد مسرحية / الجرح الأسود / للكاتب الكردي / موسى عنتر.أما
في سورية فقد كان وضع المسرح الكردي المعاصر مختلفا
فقد وجدت شبه
بوادر مسرحية لدى مجموعة الشباب الكرد القادمين من أوروبا في
العقد الثالث و الرابع من القرن العشرين حيث كانت نشاطاتهم
قومية بحتة في إطار أندية ثقافية و رياضية لكن الحركة المسرحية
الفعلية بدأت منذ بداية الثمانينات من القرن العشرين و في
مناسبات أعياد نيروز و راس السنة الميلادية إلى أن تكلل نشاطهم
المسرحي بأول مهرجان مسرحي عام 1995 م في مدينة القامشلي .
إن وطن الأكراد
لم يذق طعم الاستقرار و الأمان منذ التقسيم الأول عام 1514م و
يكفي أن يكون هذا سببا وجيها لعدم تطور المسرح الكردي من شكله
البدائي إلى الشكل الذي يشاهده مشاهد القرن الواحد و العشرين ،
و بغض النظر عما ذكر من تمسرح الحياة إلى مسرحته إلى ولادة
المسرح الناضج بدأً من المشاهد الأربعة ......
7
إلى تطور
الانسان و خلق الإله و المعابد , سنجد بأن الشعب الكردي مارس
طقوس المسرح منذ أن قضى القائد /كاوا الحداد / على الطاغية /أزدهاك
/ سنة 613 ق م , حيث بدأ يحتفل بعيد النيروز , و يعيد
المحتفلين تمثيل حكاية الخلاص من سلطة الاستبداد المتمثلة
بالطاغية /أزدهاك / و يمجدون عظمة/ كاوا / معتمدين في ذلك على
الحركة و الملابس و شعلة النار و الموسيقى الثورية .
أو يقومون
بتمثيل حكاية خلاصهم من برد الشتاء و قدوم الربيع بزهوره و
سترته الخضراء , فيأخذ أحدهم دور الثور مرتديا جلد ثورً.
و الآخر يأخذ
دور المحراث بعد أن يربط حبلاً حول بطن القائم بدور الثور و
يباشران العرض بالحراثة و الزرع وصولا للحصاد و البقية حولهم
يعزفون على المزمار و الطنبور و الطبل و يغنون الأغاني الخاصة
بكل مرحلة .
ملخص ما ذكر و
اعتمادا على التاريخ نجد أن الأكراد عرفوا المسرح منذ بدايته
,إلى حين عرفه الفراعنة , لكن بفارق بسيط و هو أن مسرح
الفراعنة بقي أسير معابدهم دون وجود وريث يعيد ذلك الإرث إلى
النور أما مسرح الأكراد فقد كان له ورث من إمبراطوريات متعاقبة
و مماليك و جمهوريات , مما أدى إلى تناقل هذا الفن من جيل إلى
جيل و لو بشكله البدائي منذ ما قبل التاريخ و إلى ما بعد تدوين
التاريخ الميلادي وصولا إلى الإسلام واعتناقهم له و كانت
عروضهم في استمرار في شوارع بغداد و القاهرة حتى أمام الخليفة
كما يذكر /الشابنتي /ذلك في كتابه /الديارات / فقد حافظو على
بذور ذلك الفن الوجداني ذي المدلول الاجتماعي وهو في تواصل
دائم إلى أن توجت تلك الاستمرارية بعرض ذا إطار علمي عام 1905
في مدينة أربيل كما ذكر سابقا وأشرنا إليه ،
فباتت
المهرجانات تقام هنا و هناك و المواسم المسرحية تباشر عروضها
في هذا البلد و ذاك , هذا عدا النشاط المسرحي الذي يقوم به
المغتربين الكرد في أوروبا و غيرها من البلدان الغربية .
إذا فالشعب
الكردي استطاع ككل شعوب الأرض أن يتعرف و يتفاعل مع هذا الفن
منذ نشأته الأولى , كما عرف كيف يحبه , و تعلم كيف ينسجم مع
مستلزماته و مفرداته , و عرف أيضا أن يعطي لهذا الفن الخصوصية
الكردية و أن يكسر حاجز الوهم المتمثل في وجود أو عدم وجود فن
المسرح بين الأكراد , و لو ركزنا أكثر في البعثات الأثرية
والتي يتم تمويه وتضليل نتائجها الأماكن الأثرية في وطن الكرد
لكي تخرج الجنين الذي ضجر من بقائه الطويل في رحم الأرض ,
سنتأكد بأن ما نقب حتى الآن في المناطق الآهلة بالأكراد و ما
لم ينقب أيضا إلى الآن سيكون الشاهد الحاسم على تأكيد ما تم
ذكره في هذا البحث المتواضع لكن و حتى هذه اللحظة سيبقى
التاريخ الشاهد الأوحد و الأقلام الحرة التي نوهت دون نعرةٍ
تعصبية أو شوفينية إلى وجود المسرح بين الشعب الكردي قديما و
حديثا هو الطريق الآمن ذات الرائحة الطيبة التي لا تخل بشرف أو
نزاهة ذلك الكاتب .
و سيبقى قول
/جان فيلار / و أمثاله مأثورا و خالدا و ستخدم البشرية في كل
زمان ومكان .
المصادر
أعداد من جريدة خبات
التقاليد المسرحية ................. تأليف
جان فيلار
المدخل إلى الفنون المسرحية.................. تأليف فرانك م
هواي تنج
مقالات نقدية في المسرح ................. تأليف رولان
بارت
نهضة المسرح .................. محسن محمد
أعداد من مجلة الحياة المسرحية
الأسلوب الروماني في الأدب و الفن و الحياة .....تأليف اديث
هاملتون
قصة الحضارة .................. دل
دوارنت
الديارات
..................الشابشتي
مسرحنا المأمول .................أحمد
إسماعيل إسماعيل
المسرح في الوطن العربي ................تأليف د.
علي الراعي
السابق......
|