|
|
|
المسرح |
|
|
| |

(أعطني خبزاً ومسرحاً ------ أعطيك شعبأ )
العمران، الأدب، الدين، التراث، الموسيقى، الثقافة،
المسرح، كلها إضائات تدخل في مضمون الحضارة، لذلك تعتبر
الحضارة بما تعنيها من مدلولات الأساس المتين لبناء كبير
ترتقي آية أمة من خلالها إلى الوجود.
كم ترتب من خلالها الأمة تاريخها وتستفاد من مجهود أسلافها
في شتى المجالات ويبدأالابداع جموحه ليتبوأ بمآثره إلى
أعلى المستويات، لكن إن فقد التواصل بين الأمة وحضارتها
وتعرض الشيء المتبقي من تلك الحضارة إلى السرقة والتشويه
والطعن عندئذ يتوقف الإبداع عن المسير بل سيهمل من قبل
الشعب لتأمين لحظة آمنة لا يهددها شبح الجوع وتبقى خائفة
من اللحظة التي تتلوها لأنها ستكون في فضاء مجهول.هذا هو
الحال الأمة الكردية أصحاب الأمبرطوريتين ( ميديا –
المتيانية) كما كانوا أصحاب أول ثورة عرفتها البشرية حين
ثار كاوا الحداد مع المسحوقين من الكرد ضد الطاغية أزداهاك،
مروراً باعتناقهم للديانة الزردشتية وإيمانهم بوحدانية
الله من خلال نبيهم زرادشت وإيمانهم فيما بعد بالرسالة
المحمدية والقرآن الكريم حيث بقوا على أمل تحقيق الحلم ولم
الشمل وفاء الذي قطعوه لأسلافهم.
وواضبوا بخطى حثيثة أن لا يتخلفوا عن وكب الحضارة والتقدم،
لا سيما وأن أن الأسلاف قد تركو لهم فائض من حضارة تجعلهم
الأوائل من أسياد العالم، لكن هيهات فقد قيد ما قيد من ذلك
الفائض وما تبقى منه لا يستطيع الكرد التفرغ له لأنهم لا
زالوا يعيشون في ذلك الرطب، حالة من الإرهاق الدائم غايتها
الاحتضار ومن ثم الموت لكن روح الصراع طغى عليهم، وأثرو أن
يمثلوا مرغمين عرضاً هرمونيا من المأساة و الملهاة على
المسرح الحياة.
وكلما يسدل الستار على فصل يظنون إنها النهاية لكنهم
يتفاجئون بتجدد العرض اوتوماتيكياً بانسياب أحداث جديدة
وربط عقدة متمكنة وبأحداث، أقنعة والديكورات وكالعادة يصل
الكرد إلى ذروة العمل حيث ستبدأ العقدة بالأنفكاك، حينئذ
يكون النص الجديد قد وزعت أدواره على الممثلين لتمثيل من
جديد في ديمومة دائمة ومتعطشة لشيء مرسوم أيضاًُ في فضاء
المجهول، لكن الكرد هذه المرة كانوا يعرفون بأنها الحرية
ولا مانع من دفع الثمن من أجلها.
بعد هذا التمهيد هناك مجموعة من الأسئلة و الاستفسارات
تتوارد في ذهن كل كردي بما يخص الفن المسرحي لا سيما هضم
تاريخه المليء بالانتصارات والنافح بأريج الذي بدأ من
أسلافهم وخاصة وأن الكثير من القوميات استفادوا من تلك
الحضارة على مر السنين وبالفور يفرض التسأول الأول نفسه هل
للمسرح الكردي وجود ضمن إطار حضارتهم المتعاقبة.
لقد استفادت شعوب المعمورة قاطبة من فن المسرح في حياتهم
الاجتماعية والسياسية وحتى العسكرية، وللتذكير فقط فأن
التاريخ يذكر بأن ولادة الحقيقية للمسرح بدأ من الفراعنة
الذين سخروه لإيصال أفكارهم الدينية إلى عموم الشعب لتمتين
أواصر الحبال الروحية بين العائلة المالكة والشعب حيث كانت
تعرض النصوص الدرامية نحواها الارتباط بالإله وعدم التفكير
في أمور الدنيا فكان الشعب يتقبل ذلك الخشوع وذلك الخنوع
بنفس راضية، وبعد ذلك أستقر المسرح عند الإغريق الذين
استفادوا منه من الناحية الاجتماعية أولا ثم من الناحية
السياسية ثانياً وذلك أثناء خوضهم لأية معركة كانت الفرق
العسكرية المقاتلة تنشد في ساحة المعركة بتوجيه خاص من
القادة تفادياً لأي تخاذل وإذا تم ذلك كانت تلك الفرق تقدم
نصوص تبث من خلالها الشجاعة والأقدام في نفوس القادة.
بالمسرح بشكلاً جدي أمثال ايفيلوس / سوفوكليس كان لذلك أثر
في نفوس المفكرين والمؤرخين والفلاسفة الإغريق حيث اهتموا
/ يوربيدس / وقد أوجدوا في البداية الطريقة المثلى للمكان
التي ستقدم فيه النصوص المسرحية فيما بعد ثم خلق مستلزمات
العمل المسرحي وكيفية العمل بآلية العرض حتى ظهر /أرسطو/
فأطر هذا الفن بقواعد علمية وفصل بين المأساة
والملهاة في كتابة فن الشعر وحدد فيها المصطلحات الضرورية
لفن المسرح يعتبر ذلك الكتاب أول مصدر علمي للمسرح
ولأن أوربا القرون الوسطى لم تعطي الأهمية لمثل ذلك الكتاب
فقد ضاع الكتاب وبعد قرون من ضياعه وجدوا نسخة ناقصة منه
فأضيف عليه وحذف منه الكثير
أولاً بسبب النقص الموجود بين أجزائه ثانياُ لسوء فهم بعض
المفكرين لما كان يرمي إليه أرسطو لسبب سوء الترجمة، وعدم
فهم المترجمين ما كان يقصده أرسطو من مصطلحات والقواعد
ومستلزمات العمل المسرحي فتعاملوا مع الكتاب ومع فن المسرح
حسب ضروفهم الذاتية والموضوعية لكنه أصبح فيما بعد وسيطاً
فعالاً لتبادل أشكال الثقافة والمبادىءالسامية بين الشعوب
والأقوام،ومن كل ذلك تفرعت المدارس المسرحية ابتدأ من
الملهاة والمأساة مروراً بالاتباعية والإبداعية فالواقعية
والرمزية ،ومن المسرح اللامعقول إلى المسرحية الواقعية
الجديدة .
الملاحظ في الأمر لكل مرحلة خصائصها ومميزاتها المختلفة
وكثرت المدارس المسرحية لكن المسرح الجاد والهادف ضل يعرف
عن نفسه أينما كان وفي إي زمان من خلال قاعة العرض واللقاء
الارتجالي والعمل ضمن القواعد المنصوص لها وحسب عناصر
الاختصاص داخل النص المعروض بالإضافة إلى تلاحم الجماهير
وتوفير الكادر الفني وسيطرة الهيبة والرهبة على الأجواء
ابتداء من بداية حتى النهاية
(2)
في بلاد الشام وتركيا وبلاد فارس كانت ولادة المسرح
متأخرة بينهم وذلك يعود إلى طغيان الأفكار السياسية
والحروب عليهم بالإضافة إلى حياتهم الغير مستقرة / بداوة-
ورعاة/ حيث تم الإشارة ~إلى فن المسرح في كتاب / الدياران
/ للشابستي حين يهدد أحدهم الآخر بأن يخرج أمة في لعبة
خيال الظل، يذكر أيضا أنه في مرحلة الخلافة العباسية كان
الخليفة المتوكل هو أول من أدخل الألعاب والمسليات والرقص
والموسيقى على البلاط وكان يهوى التمثيل ويحبذ مشاهدة
العروض الفكاهة أو التي يؤديها المقلدون وكانت له محاولات
إخراجية في مجال المسرح، بقي سرعة تطور المسرح بطيئاً
بينهم بل مقتصراً على خيال الظل والحكواتيون والرقص
والموسيقى والمقلدون حتى بداية القرن التاسع عشر حيث كانت
مصر من الدول المهيأة من بين الدول الشرقية لتقبل فكرة
المسرح لا سيما الفرق المسرحية الأوربية كانت مداومة على
الاستمرار لمثل هذه العلوم الإنسانية وكان الفضل الأول
يعود إلى نابليون بونابرت، فقد جلب معه الكثير من مستلزمات
الرفاهية ومنها الفرق المسرحية، وأختار مكاناً للعروض
المسرحية في الأزبكية، أرسل فيما بعد مجموعة من الشباب
المصرين ليدوسوا في فرنسا أشكالاً مختلفة من العلوم ومنها
فن المسرح ومن مصر ولدت لعبة الظل ونقلت فنونها إلى تركيا
عن طريق السلطان سليم الأول وبسبب حكم العثمانيون على
منطقة بلاد الشام وما حولها، فقد امتدت لعبة الظل إلى جميع
مستعمرات.
فماذا عن الكرد ومتى عرفوا هذا الفن، وهل معرفتهم لفن
المسرح كان قبل ميلاد أم بعده، ى عرفوها قبل اعتناقهم
للإسلام أم بعده، عرفوه قبل القرن التاسع عشر أم بعده،
سنبدأ من الحقيقة التي يعرفها كل مهتم بفن المسرح وهي أن
ولادة المسرح كانت في عصر الفراعنة والحقيقة الثانية التي
يذكرها التاريخ هي علاقة الفراعنة الحميمة مع الميتانيين
وأدت فيما بعد إلى عقد بروتوكولات تجارية واتفاقات مشتركة
ضد الطامعين، وتطور الأمر بين الإمبراطورتين إلى عقد صفقات
زواج بينهم وعلى مستوى الأسر الحاكمة، حيث تزوجت ابنة
الحاكم الميتاني من أبن الحاكم الفرعوني وسميت لذى
الفراعنة (نفرتيتي ) واتي لعبت دوراً هاما في عصرها،
بالإضافة إلى تبادل العلمي والثقافي ن فلقد وصل الميتانيين
فن النقش وتلوين الزجاج إلى الفراعنة، فهل من المعقول أن
لا يكون فن المسرح قد وصل إلى الميتانيون بعد كل تلك
العلاقات لا سيما كان المسرح آنذاك مصدراً لتقوية الروح
المعنوية لذى المقاتلين، ولكي نتأكد من ضعف أو قوة هذه
النظرية ما علينا فعله هو انتظار قوة عظمة تنظف الأتربة
المتراكمة طيلة القرون بائسة على أنقاض الامبرطورية
الميتانية والتي كان لها الدور إيجابياً فيما بعد هي
الامبرطورية الميدية والكاشية وغيرها من الأمارات
والدويلات الكردية في حياة الشعوب والأقوام التي توالت،
حيث كانوا عناصر جادة في تناول كل العلوم الإنسانية حيث
دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه ولم يكنوا يوماً عناصر مهمشة
بعيدة عن مسار التطور والبناء الحضاري آمن الكرد بالدين
الإسلامي طواعية وكانت مناطقهم منتجة للثقافة ولبقية
الفنون الإنسانية ، وكانوا يحتفلون بأعيادهم القومية
بأشكال عدة ، حيث كانت الأفراح تقام لعدة أيام ويحضرها
المقلدون ويقدمون عروضهم في سياق التقليد بشكل مبدع وملفت
للنظر ، وقد كان عيد نوروز خير مثال لذلك وتبث من خلاله
وجود المسرح الكردي حيث يذكر الشابشتي في كتابه الديارات
هذه الحقيقة إذ يقول بأن الخليفة المتوكل قد سمح في العيد
النوروز لفرق / الممثلين/ بأن يقدموا عرضاً مسرحياً
كوميدياً لقاء بعض من الدراهم ويذكر الكتاب أيضا بأن
خلافاً حصل بين المتوكل ووزيره بسبب تلك الفرق ، لأن
الوزير كان ينظر إليهم بعين غير مستحبة عكس المتوكل الذي
ذكرنا فيما سبق بأنه يهوى فن التمثيل وكانت له محاولات
إخراجية .
وللذكر كان أعضاء تلك الفرق من الأكراد يعرضون ما لديهم
من حكايا وطرائف وحكم وأمثال في أطار تمثيلي، ويذكر/
الفريزي / مقارناً بين إحدى الاحتفالات التي قامت في مصر
أثناء ممارسة الأكراد لطقس من طقوسهم في عيد النوروز، حيث
يقول كانوا بأهل الأسواق وعملوا فيها عيد النوروز وخرجوا
إلى القاهرة بألعابهم ولعبوا ثلاثة أيام أضهر بها السماجات
براعتهم الفنية في تلك الأيام.
وبعدها مرت على الأكراد أوضاع مأساوية شملت حضارتهم
وعلومهم الإنسانية وتم تجريدهم من كل تلك العلوم، كما تم
أضارهم بمظهر الرعاة لا استقرار لهم كما لا توجد أي حضارة
لديهم فطمرت علومهم وثقافتهم في بحار مظلمة وعاش الأكراد
في طوق من العتمة والحرمان يتسولون بقايا حضارتهم وحريتهم
في محطات يغلب عليها الصراع والقوة ومنة جانب أخر ظل
المفكرين والمؤرخين والمهتمين بأمور الأدب والثقافة من
الأكراد في لهاث دائم للحاق بركب العصر وعدم التخلف عنه
قدر المستطاع ومحاولة نبش القبر الذي قبر بها حضارتهم
والبحث عن بقايا تلك الحضارة المطمورة بين التاريخ
الإنساني ظل الأكراد على ذلك الحال حيث أصبح وطنهم عرضاً
للطامعين بسبب ثرواتهم وأراضيهم ساحة للمعارك الضارية حتى
تم تقسيم بشك رسمي عام /1536/م بين العثمانيون والصفو يون
وتلاها التقسيم الثاني في عام /1916 / بذلك تم توزيع
الأكراد بين أربع دول ، لكن رغم ذلك لم يتوقف الشعب الكردي
على المثابرة للحاق بوكب الحضارة والتقدم فكانوا يناضلون
من أجل تحررهم وكانوا بالمقابل يحاولون الإلمام بشتى صنوف
العلوم والأدب ويذكر بأن أول عرض مسرحي شهدته كردستان
العراق كان عرض / ممو –زين/ عام 1919 والعرض الثاني كان
عام 1925 بعنوان / العلم – الجهل / وأثناء قيام جمهورية
مها باد 1946 حاول الشعب الكردي جاهداً أن يفرغ كل ما لديه
لإنجاح تجربتهم الفنية فقاموا بعرض مسرحية أم الوطن وذلك
في شهر آذار 1945 والمعرف أن مسرحية ام الوطن كانت مسرحية
غنائية أو بالا حرى أوبرت وليس بعمل السهل ويحتاج إلى
إمكانياتي واختصاصات هائلة وإلى كوادر فنية متمكنة لها
طاقات مسرحية غنائية حتى يتمكن الممثلين من تقديم مثل
العرض الكبير
( 3 )
كان حاضر الكرد امتداداً لماضيهم حتى استطاعوا تجسيد عروض
مسرحية بالإضافة إلى احتفالاتهم في عيد نورز وتقديم ما لد
يسهم ودون انقطاع من تاريخ القديم إلى التاريخ الجديد، في
حين إن الشعوب والأمم لم يتعرفوا إلى فن المسرح إلا في
أوائل القرن العشرين، ومع مرور الوقت أبدعوا فيها لوجود
اختصاصات جلبت علوم المسرح من الخارج.
حيث تنظر إلى الشعب الكردي بعين اللاوجود أو على أنهم
بدائيين أو رعاة أو وحوش قدموا من الجبال، فلقد فشاركوا في
قضاء على أول جمهورية كردية عرفها التاريخ الجديد جمهورية
مهاباد وعلى رغم من إن الجمهورية لم تدم طويلاً لكن
الأقلام والمواهب المسرحية بقيت حية تفرغ ما في جعبتها
سراً أو في بعض المناسبات حتى تكللت جهودهم وأثمرت بإقامة
أول مهرجان مسرحي كردي في مدينة /سقز / عام 2000 في
كردستان العراق لم يتجاهل الكرد مسرحهم وكانت الولادة في
العهد الجديد في عشرينات القرن العشرين.
لكن النهضة المسرحية الكردية في العراق بدأت منذو عام
السبعين وبعد اتفاقية 11آذار حيث تشكلت الفرق المسرحية في
أرببل والسليمانية وفي الثمانينات بدأت المهرجانات
المسرحية نشاطها ضمن الإقليم ومن ثم على مستوى العراق،
طبعاً لن ننسى جهود المعهد العالي للفنون الجميلة فلقد كان
لها الدور الهام في صقل المواهب وتقدم الحركة المسرحية ضمن
الإقليم، واصل الكرد في بذل أقصى الجهود لترميم الواقع
الفني المسرحي بعد عام 1991 وأقيم أول مهرجان مسرحي في
مدينة السليمانية وشارك فيها الفرق الطلابية وخريجي المعهد
العالي للفنون الجميلة وتم تقديم نصوص محلية وعالمية منها
قناع الملائكة ومسرحية /رأس الملوك / ومسرحية سوناتاالموت
/ المأخوذة من مسرحية عطيل لشكسبير ومسرحية /الغجر/
ومسرحية /سور الصين / إما في تركيا فقد حاول النظام التركي
إيصال الكرد إلى حالة من التخلف يطغى عليها الطابع الديني
وقد نجح في ذلك نسبياً إلا إن الكرد لم يركعوا أمام هذا
الوباء العنصري والمستمد طغيانه من الإرث العثماني
والطوراني الأسود.
رغم ذلك لم تقف الأقلام الجريئة مكتوفة الأيدي تجاه رياح
الشوفنية البغيضة، فبدأت تكتب وبدون خوف او ردد وها هو
موسى عنتر يبدع في مسرحية /الجرح الأسود / ولم تكن سينما
يلماز غوني غلا مسرحاً هزلياً ساخراً للواقع وقد أبدع في
أعماله، وفي سورية وبعد تحديد الخريطة، حيث عاش الكرد حياة
نصف مدنية لارتباطهم بما يحدث من مؤامرات حول الأمة
الكردية، وبقيت حياتهم الاجتماعية في تقدم نحو المدينة حيث
كانوا يمارسون طقوسهم على أكمل وجه وخاصة في مجال الأدب
والفن، وبالنسبة إلى المسرح على وجه الخصوص فقد كانت
بوادرها موجودة منذو القدم لارتباطهم بالعمق الممنوع،
فالأدب الشفهي المنقول من أفواه الحكواتية أو الملحمة
المغناة من نبرات وحناجر المغنين بتعبير وانفعالات وتغير
ملامح الوجه من خلال السرد الملحمة ولم تكن إلا ميلودراما
غير مصقولة ولم تمرر على مخرج يغنيها بتعليماته وتوجيهاته،
وفي الأعياد الميلاد كان الكرد يحتفلون بهذا العيد المقدس
من خلال مجموعة من الشباب يتفقون على فكرة معينة تطغى
عليها الفكاهة والحركة ويرتدون الملابس اللازمة لتلك
الفكرة وعند حلول المساء كان تجوالهم يبدأ من بيت إلى بيت
آخر يعرضون فكرتهم بحركات خفية إلى جانب الموسيقى
التصورية، أم من خلال حناجرهم أو من خلال آلة موسيقية
ولبضعة دقائق مقابل دجاجة أو بعض الفاكهة أو ربما تأتيهم
نقود من الأغنياء وفي أغلب الأحيان كانوا يتلقون سطلاً من
الماء البارد، وفي نوروز الوضع كان مختلفاً لأن المسرح كان
المادة الأساسية إلى جانب الرقص والموسيقى وكانت مواضيعهم
مستمدة من الواقع السياسي والاجتماعي إلى جانب الكوميديا
السودا.
والملاحظ في تلك العروض القصيرة بأنها تحمل كامل مقومات
العمل المسرحي رغم النقص الموجود في مستلزمات العمل، إلا
أن اعتماد كان يقع على عاتق الممثل الذي كان يملي ذاك
النقص بصوته ومن خلال موهبته التمثيلية بالإضافة إلى
مؤثرات الحية الموجودة حيث كان الهدف المرجو من النص
وإيصال المغزى معين إلى الجمهور لأنهم كانوا يشاهدون ذلك
في واقعهم الحي ، وكثيراً من الفرق الفلكلورية أعطت المسرح
جانباً مهماً تمخض عنها اختصاصات ولو بشكل البدائي في
مسائل الإخراجية والكتابية والتدريب الجسدي والصوتي
والجدير بالذكر أن أغلب الفرق الفلكلورية قد دخلت في
منافسة شريفة قبل أعوام في إطار المهرجان مسرحي كردي قدم
فيه النص المحلي والنص العالمي المترجم إلى اللغة الكردية
والأقلام الكردية لا زالت مثابرة في مجال المسرح ونذكر على
سبيل المثال مسرحية/الخاتم والوعد/ للأستاذ ميرال زيلا ني
ومسرحية/أنا الحق/ للأستاذة وهيبة شوكت ومسرحية /مدينة
العشق- عندما يغني شمدينو/ للأستاذ أحمد إسماعيل بألاضافة
لكتابه حول المسرح /مسرحنا المأمول / وأيضاً الأقلام
العربية التي كتبت للمسرح الكردي مسرحية مم وزين للأستاذ
أحمد سليمان عام /1945/ لكن للأسف لم تجد تلك المسرحية
طريقها للعرض .
وهناك الكثير من الأكراد ممن درسوا المسرح والثمتيل والنقد
والإخراج ، وتوجهوا إلى ا لتلفاز أو المسرح القومي العربي
ليقدموا ما لديهم من طاقاتي يشاركوا من خلالها في رفع
مستوى الفن السوري ، وبعد كل ذلك تبين لنا إن المسرح
الكردي كان موجوداً منذ القدم لكت مستوى تطورها وتقدمها
كان بطيئاً جداً نظراً للأوضاع الخاصة التي كان يعيشها
الأكراد .
فكيف للأكراد أن يجمعوا تراثهم وثقافتهم الفنية والأدبية
وهم فاقدين أولويات مقومات الأستقراروالأمان مما يؤدي بهم
ِإلى حالة من الأستنفار الدائم معتبرين المسرح وغيرها من
َأشكال الفنون الإنسانية مسائل ثانوية مقارنة بالنضال منة
أجل حقوق القومية العادلة ولن ننسى مسرحية /جمهورية
المجانين /للأستاذ عبدا لحليم يوسف وبأنها خير مثال للواقع
الظلم الذي يعشه الكرد بكل ألوانه، وتبقى النظرة العنصرية
والشوفنية هي الفيروس الأخطر على الثقافات الشعوب والأمم
أصحاب الحضارة الإنسانية العريقة .
المصادر
1- من تاريخ المسرح العالمي
2- المسرح في الوطن العربي
3- الأدب المسرحي في سوريا د/ علي الراعي
4- التقليد وللاتقليد في المسرح الكردي –صباح هرمز الشاني
5- مقالات عن المسرح الكردي في الصحف والمجلات الكردية
6- مسرحنا المأمول –أحمد إسماعيل
Nur.showqy@hotmail.com
|
|
|
الرئيسية
للأعلــــى |
|
|
|
|
|