|

الأبدي
رأينا البحار تسبح في عينيك ، ورأيناها تزرعك في مرافئها البعيدة . رأينا
احلامك تجلس على كرسي الانتظار ، ورأينا سنواتك تستلقي على سرير الشمس . قلنا
لك ارغب ولاتحلم ، وقلنا لك لاتندفع نحو الضوء . غير انك جعلت الاحلام ترتطم
بصخور البحر الخفية ، وجعلت البحار تسافر معك الى البعيد . ياللاسى ! لم تستطع
لمساتنا مسح جراح البحار عن جسدك ، ولم تستطع حروبنا الجميلة ايقاف خطواتك
السائرة نحو الغيب . بل حتى سخريتنا في المساءات النديّة لَمْ تستطع طرد رغبة
الموت من رأسك .
أدرَكْنا بأنّ رغبتك بمشاهدة الابدية ، هي التي أرسلتكَ اليه . فارحل ، ارحل
ايها الابدي ، الى الغيب المختفي خلف هذه الدنيا ، ولكن تذكر بأننا سننتظر منك
الاشارات التي تخبرنا بها عن شكل الحياة ، وعن حجم الاسرار الموجودة هناك .
تمثال الضوء
ايها الحالم بالاعالي !
حدثنا عن العربات الذاهبة الى مدنِ العرّافات ، عن الدروب الذاهبة الى الأناشيد
المستحيلة ، وعن الصباحات النائمة في أحضان اليتامى . انت من نثر الأساطير على
المنبوذين ، وانت من نثرت عليك الدنيا الهواء . انت من وضع الطفولة في العتمة ،
وانت من رمتك الأيام في الطرقات . شيّدت وطن الأسرار للتائهين ، بينما شيّدوا
هم لك سفنَ الوضوح . صنعت للعائلة منزلاً من الاشجار الجديدة ، قبل أن تصنع هي
لك قفصاً من الكلمات المتلألئة . أنت من أعطى الحرية الى الطيور المحبوسة في
الغياب قرباناً لمدينتك ، وأنت من اطلقت المدينة الفراغ على أجنحة الغربان
قرباناً لك !
أنظرْ !
هاهي الأقمار تمشي بألمٍ في المدن ، وهاهي البحار تنام فوق كفك بهدوء . فأبعث
كلماتك الى الأعداء ودعهم يذهبون على متنها الى الضفاف المجهولة ، فهناك
سَيرَون تمثالك المنحوت بالشكوك والأسئلة .
باسم الانصار
شاعر وكاتب عراقي
basimalansar@hotmail.com
|