|

إنها الغيوم ، جيوش مشتته ، يرتطمون بى نذوب
معا ..!
يعتريني لجة ، يمسكني يد الغيب ، يسندني ..
الصور القديمة ، التماثيل المتحركة ،ومسودة
قصيدة سقطت – واستقامت لتوها ..
- أشاهد الجمرة و الخليقة الأولى . تحترقان في
الرأس ..
أترنح مقرونا بالمعالم .. اسمع صرخة مدينتي
الموجوعة ..
أشم رائحة شياط ، وسقسقة الهشيم في غابة الجسد
..!
أرى حناجر تهتز من أعناق الأشياء.. والأصوات
تتكسر
وفقاقيع الأفواه الدبقة تتحلزن جوعا ..!
- أرى رجالا رهنا ء مقرفصين كالتماثيل في
المعتقلات ..يلعقون دم الحرية
وأيادي الجلادين المشعرة المتلألئة بدماء الغضب
..تقطر هاوية على الأجساد كالأقراط..!
انقلب كالجرذ ..داخل معمعة البقاء ، و الموت
معلقا بمرفقي يتشبث با الرسخ.
أرى وطن العجب ، مليئا بالثقوب ، يحكمها آلهة
الخبز والكبريت ..!
قامة الظلام - وأصابعي سواء .
وجهي المقهور - وانحناءة الريح سواء .
وفي عمق الشكوك و ومآقيها، تعقف أنوفنا ، أنا و
الليل والدهشة ،نزكم برائحة الزوايا والصراصير السابحة على
ظهورها ..!
أنا عجلة القبور والمواقد التي لا تعد..!
وزمهرير الأجيال التي لا تحصى ..!
أنا المأخوذ- اجرف مع الذي لا يجرف..!
واعتلج بالتي لاتعتلج ..!
أنا ارتدي قبعة ( أ )والوي عنقه..!
أفرش ألازقات المصابة بالجذام – وجلادي يلاحقني
يتضوع حروف اسمي ..!
كلمات لقيطة ترعى حروفها ( كلكم راع والراعي )
يهشم رأس الرعية بمطارق فولاذية..!
أرى الذي لا يراه غيري..!
- من لجج الأعماق الهائجة ..
أرى .. الأشياء عاريا ، أتلوى في الدواخل و
الأعماق..!
- أنا ألان بين فكي كماشة –الحيرة والضياع ..
شيء ما تحرث ذاكرتي .. اصعد و اهبط ، العري ،
البواطن ، أرى الروح ترفرف- ادخل فيه ، انزل على سلالمها – أرى
أبواب بحلقات من النور، مزالق تتراقص ، بابا تلو باب ،
غرف كرستالية – أو شبهة لي ذلك – كأني أتدرج
هونا في رحم الوقت ، حيث الإحساس شيئا آخر ، التخلجات، العصي ،
التمرد، والأطياف .
أتقصى الذي لا يروض ،أتزوبع أعود قهقري .
اسكن الصمت - اللغة هنا شطح .
أرى وانأ مغمض العينين ، حدقتا عيني أسوار من
لهب – أوسوس – أين الخناس.؟
عوالم تتهدل على وشك الاضمحلال – هكذا شبه لي..
أسطر انقلب محروقا ، احك ، اجلي ،
أتبوء بما لا يتبوأ بها غيري .
أسرار كالينابيع تتكسر على شفتي ، نوا فير
الأثداء والدم وأطفال الممزقين كالورق .
- أين أنا و بماذا أفكر.! عسكر مع الدخان نرقص
معا .. أم ماذا ..؟
غيث كلماتي يبللني – أرى وليمة عارية تتدثر ،
رجالا يأكلون مزالق صدأه .
وارى مالا أرى - شيئا يقف قبا لتي محفوفا
بخيوط من النور .
- سآكل أصابعك أيها الجلاد .. !
حتى تكف المطارق الجائعة عن ثورة التهشيم...!
جمال جاف
سيدني - استراليا
|