|

قال : صورتك
مدهشة ويبدو أن رسامها من ثلة المحترفين المهرة .
قلت : لا وحقك
يا صاحبي ، أنه كائن مشتق من الرصيف وليس على ما ذهبت وتوهمت .
قال : لم افهم
توصيفك وتجنيسك لهذا الرسام .
قلت : هو رسام
يستوطن رصيفاً ورزقه على ألله والسائحين والسائحات اللاتي عبرن
سن اليأس .
قال : وما
الفرق – رعاك الرب – بينه وبين رسامين واقعيين وحداثويين
ومشهورين .
قلت : هم على
شهرة ، وهو فاتته الشهرة .
قال : أظنها
اجابة خرقاء أو عوراء أو مثلومة .
قلت : مرادي
أن هؤلاء تضخهم وتضخمهم وتنفخهم ماكينات أعلامية وآلات دعاية
عملاقة ، وهو يكتفي بما يعرض على الرصيف وبدعاء ألأم وأبهار
الزوجة وبخداع النادل .
قال : ولمَ
هذا الولوج الى باب التتفيه والتسطيح وتذكير الرعية أبداً بأنك
كاتب ضحّاك ؟
قلت : ليس هذا
مقصدي ، لكنني وجدت نفسي – وربما انت مثلي – أخوض في مادة
تستدعي دقة المصطلح وفقه القول وحجة النقد .
قال : أذن
ماذا بمستطاعك تدبره في هذا الباب ؟
قلت :
ألأنطباعات والأندهاشات وألتعجبات والقول على السليقة
والتلقائية .
قال : لكن
الناس ستضحك وتسخر منّا ونحن في معمعة فيها تجريب وتجريد
وتشكيل وتكعيب وسوريالية وما بعد حداثة وأخريات لا تفهمها .
قلت : دع
القوم تقرأ وتضحك لأن ألأضحاك فن كذلك .
قال : يحدث
هذا في القصة والرواية والشعر والمكتوب والحكاية ، لكن ليس
الرسم .
قلت : ثمة
لوحات مضحكة .
قال :
كاريكاتير حجاج وبهجوري وعلي فرزات وخضير الحميري مثلاً ؟
قلت : ربما
كان ذلك دقيقاً ان أعتبرت ما ذكرت في باب اللوحة ، لكني ما زلت
في باب لوحة الزيت الملطوش فوق الكانفس وورق الشاموا وباليتة
ألألوان وألمزج وألكولاج وخلق وأستنباط مواد داخلة جديدة حديثة
في بناء أللوحة .
قال : ها أنت
تدري وتعلم وتستعمل المصطلح في مكانه .
قلت : لا أغور
بعيدا ولا أظنني عميقاً في هذه ألمسألة ، بل أراني أقرب الى
السطح .
قال : ما رسمك
المشتهى ؟
قلت : الواقعي
والواقعية وأنا أكره التجريد حتى في تدوين القص والروي والحكي
.
قال : قرأت لك
عشرات القصص السوريالية .
قلت : أحسبها
الفانطازية .
قال : وهل ثمة
فرق بائن ؟
قلت : لا أدري
، ان كان نصف العلم لا أدري .
قال : للرسم
مدارس وطرائق وأساليب ومناهج حتى وصل الى ما صار عليه اليوم .
قلت : أحب
لوحات ومنحوتات ورسّامي ومثّالي القرون الوسطى وما قبلها ، ولا
أعشق شخابيط اليوم .
قال : لديّ
لوحتين ، أود أهداءك واحدة ، الاولى للواقعي فائق حسن
والثانية للسوريالي سلفادور دالي ، ماذا ستختار ؟
قلت : دالي
بالطبع
قال : ها أنت
تعترف بشغفك بالسوريالي .
قلت : ليس هذا
أبداً ، وخياري جاء من ان لوحة دالي سعرها عشرة ملايين دولار
ولوحة فائق مزادها بخمسة آلاف دولار .
قال : لقد
دوّختني يا صاحبي .
قلت : أنا
مثلك أيضا قد دخت وأغتممت ، فلنذهب الآن الى حانة كوكب الشرق
وهناك سينضج الحوار وينمو الجدل وتتوضح الصورة والمرسوم
والمنحوت !!
علي السوداني
alialsoudani61@hotmail.com
|