|
|
|

لم
يكن
من
جديد
في
ذلك
المساء
اللعين.
الوجوه
الثلاثة.
الأجساد
الثلاثة.
ضحكاتهم
التي
تبدأ
بالخفوت
كلما
اقتربت
من
التلة.
ملامحهم
التي
تكتسي
بالطاعة
والتهذيب
تدريجياً.
ارتعاشات
أصابع
الشاب
الوديع
حين
يشعل
له
سيجارة
المالبورو،
وابتسامته
الصفراء
المتكسرة
كالموج
ببطء
في
الهواء،
وصوته
الأنثوي.
كل
شيء
كان
كما
في
اليوم
السابق
والذي
سبقه
وكما
في
العام
السابق
والذي
سبقه.
لماذا
فعلتها
أصابعه
إذاً؟
لماذا
خانته؟!
أول
مرة
رآه
كان
بصحبة
فتاتين
إحداهما
سمراء
طويلة
والأخرى
شقراء
ومكورة.
كانت
سنته
الأولى
في
الخدمة.
اسمه
منصور. عمره
تسعة
عشر
سنة.
فاشل
في
امتحان
الثانوية
العامة
لسنتين
متتابعتين.
لا
يجيد
أي
حرفة.
فار
من
بيت
بغرفتين،
بني
كيفما
اتفق،
دون
رخصة،
على
أطراف
المدينة،
يعيش
فيه
مع
ستة
أخوة
وأخوات،
وأمه،
وأبيه
الذي
أصرَّ
أن
يكتب
على
واجهة
البيت
بخط
أخضر
عريض"
بحمى
الرحمن"
في
الخدمة
أعطوه
غرفة
خاصة
به
وبذلتين
وجزمتين
عسكريتين
وراتب
شهري
وبندقية.
صحيح
أن
كل
ما
أعطي
له
كان
إما
غير
كافٍ
أو
ضيق
أو
مستعمل
من
قبل،
لكنه
في
النهاية
له
وحده،
لا
تشاركه
فيه
ستة
رؤوس
وستة
عشر
عين.
في
تلك
المرة
الأولى
نبح
كلب
فجأة.
كلب،
شاب،
نضر،
من
نوع (دلميشن) المرقط
بالأبيض
والأسود. كان
كلباً
مكّلفاً
بحراسة
فيلا
الضابط
المتقاعد
المواجهة
لركن
الحراسة
الموكل
هو
بها.
قفز
الشاب
الوديع
مبتعداً
عنه
وبدا
تافهاً
كورقة
خريف
نفخها
الخوف
فطارت
عن
الأرض
عدة
أشبار.
قهقهت
الفتاتان
بعد
أن
اجتازتا
رعب
المفاجأة،
وهو
ضحك
لضحكهما
وأكمل
إشعال
سيجارته
من
ولاعته
الخاصة
بعد
أن
سقطت
الولاعة
التي
اشتراها
له
الشاب
الوديع
واختفت
بين
التراب
والحجارة
والاعشاب
المدعوكة
اليابسة.
في
أول
مرة
اكتشف
فيها
وجود
الكلب
لم
يستطع
منع
نفسه
من
المقارنة
بين
كوخه
الخشبي
المطلي
بالأبيض
والأحمر،
والذي
يبدو
باذخاً
وجميلاً
ـ
كبيوت
الكلاب
في
أفلام
الكرتون
التي
كان
يلتقط
نتفا
منها
حين
يتلصلص
من
نافذة
الجيران
صغيراً
ـ
وبين
(الكولبة) الخشبية
التي
يقضي
فيها
فترة
حراسته
طوال
اليوم
بخشبها
المنخور،
ومساميرها
الصدئة،
النابتة
كأنياب
متسخة
من
عدة
اتجاهات،
وطلاؤها
المقشر
والباهت
لدرجة
تدفع
للشك
بأنها
طليت
يوماً
عن
قصد.
اكتشافه
الأسوأ
كان
عندما
وقف
مرة
في
نهاية
شهر
تموز
فوق
الرابية
المطلة
على
البحر
من
خلف
الثكنة،
و
رأى
حقلاً
بديعاً
من
الخيام
الملونة،
بنوافذ
وأبواب
لها
سحابات،
وشوادر
مقلّمة
بألوان
زاهية،
وكراسي
بلاستيك
ملّونة،
وطاولات
بحرية.
كان
حقل
الخيام
المرصوف
بانتظام
على
طول
الشاطئ
يتوافق
تماماً
مع
بيت
الكلب
المرقّط.
ولأول
مرة
انتبه
للانسجام
الكامل،
بين
الاشجار
والصخور
والأعشاب
والطيور
والبحر
نفسه،
وبين
بيت
الكلب
الباذخ.
ولأول
مرة
منذ
شهور
أيضاً،
أحس
أنه،
هو
منصور،
بثيابه
الرمادية
الكالحة
والمجعلكة،
المبقعة
بدوائر
العرق
تحت
الابطين
حتى
بعد
الغسل،
وجزمته
نصف
المهترئة،
وعلبة
الحراسة
المنخورة،
وبندقيته
الروسية
الرثة،
مع
غرفتي
الإسمنت
الآيلتين
للسقوط،
اللتين
تشكلان
ما
أطلقوا
عليه
اسم
(ثكنة
الثورة)،
النشاز
الوحيد
في
ذلك
الفضاء
البريّ،
الملّون،
الشاسع.
بدا
له
كما
لو
أن
حقل
الخيام
قد
نبت
بهدوء
أثناء
نومه.
حين
رآه
صباحاً
لم
يكن
يتوقع
أن
ما
يحدث
في
الليل
أمام
تلك
الخيام
سيكون
لمدة
عشر
ليالٍ
كاملة
أجمل
وأكثر
سحراً
من
ألوان
الخيام
وأشكالها
الغريبة
تحت
شمس
الصباح.
بمجرد
حلول
المساء،
كانوا
يشعلون
ناراً
عملاقة
متوهجة
أمام
الخيام، على
حافة
البحر
تماماً
ويتحلقون
حولها،
يعزفون
على
الجيتار
ويغنون ويرقصون
ويضحكون
ويثرثرون
حتى
الفجر.
ومن
هناك،
من
علبة
حراسته
القابعة
فوق
أعلى
نقطة
في
التلة،
يستطيع
أن
يرى
سيقان
الفتيات
وأردافهن
وخصورهن
تلتمع
وتتراقص
مع
ظلالها
تحت
وهج
ألسنة
النار،
ويسمع
اختلاط
ضحكات
الشباب
وثرثرتهن
ترن
وتبرق
في
أذنيه
كنجوم
صغيرة
عصية
على
اللمس،
فيحس
بحرارة
تسري
في
بدنه،
ورعشة
تهزه
وتدفع
أصابعه
رغماً
عنه
للتسلل
إلى
عضوه
المنتصب
تحت
قماش
بذلة
الحراسة
الخشن،
والمتيبس
من
ملوحة
العرق.
الشاب
الوديع
والفتاتان
السمراء
والشقراء
برفقته
كانوا
الوحيدين
الذين
قابلهم
وجهاً
لوجه
من
كتلة
السحر
الليلية
تلك.
كانوا
الوحيدين
الذين
ينسلخون
عن
مجموعة
حقل
الخيام
الملون
ويصعدون
التلة
ويمضون
كل
مساء
باتجاه
المقهى
الوحيد
في
البلدة
المجاورة.
كان
من
الواضح
أنهم
لا
يشكّلون
أي
خطر
من
أي
نوع،
لكن
الأوامر
كانت
واضحة
أيضاً،
المنطقة
عسكرية
ويجب
عدم
مرور
المدنيين
منها.
مرَّ
الملازم
بسيارة
اللاندروفر
في
الأسبوع
الذي
سبق
وجود
الحقل
وأعلمه
أنهم | | | |