الصفحة الرئيسية    ║  ║  إظهار جميع الكتاب   ║         الأرشيف         ║  ║       مواقع أخرى      ║  ║         من نحن       

 

   أهــــلاً بكــــــم  في موقع سريه كانيه . نت     

     

أقســام الموقــع

مقالات

شعر
سرد ونثر
قصّة
رواية
المسرح
السينما
الفن التشكيلي
غاليري
النقــــد
من الأدب العالمي

إبحث في Goooooogle

 



 

   إبحــث في الصفحة

 

 

قـصـة

 

 

 
ثمّة شيء واحد ، كان يقلقني في تلك اللّيلة ، وأنا أعود من دمشق إلى
مدينتي -قامشلي –حيث كان الباص يسير بسرعة البرق ، كحصان هائج ، دون أن
أشعر بأننا نقطع المسافات ، مادامت مثانتي تؤلمني على نحو غير مسبوق ،
كي تشغلني في هذه اللّحظة فكرة وحيدة ، لا ثاني لها ولا أخت ولا أم ،
وهي :
-
كيف أتبوّل؟
 
أجل ، وحده التبوّل كان يشغل كلّ تفكيري، عن كلّ ما في هذا العالم ، لا
تهديد السائق لنا وهو يتلقّى نبأ ارتفاع سعر المازوت، بأنّه سيضاعف
تسعيرة البطاقة، ولا - الزيادة الجزئية للراتب التي تمت
الليلة........!
 
 
عبثاً حاولت أن أنام ، بيد إنني لم أتمكن من ذلك ، حيث بدأت أشعر بالتهاب
حارق في أسفل البطن ، كان يقشعرّ بسببه كامل بدني ، وأنا أتصبب عرقاً ،
و أحاول أن أتماسك ،و أردّ على أسئلة جاري الثرثار :
ماذا نفعل إزاء ما جرى من رفع للدعم عن المازوت ، والغاز المنزلي.....؟
نبول – إزاء هذا الاحتقان الشديد- أقول له لا شعورياً ، فيقهقه وهو
يخالني أمازح ....
-
أجل لقد أكلنا "......." ولنشرب "........"
وخزات البول تنتشر في جسدي من جديد,تؤلمني ,أكاد أرفع صوتي,وأنادي مرافق الباص:
أرجوك ، قف...!؟
بيد إنني أخجل,ولا سيّما إن هناك نساءً في الحافلة,وهو ما يزيد من إحراجي......
 
أسئلة جاري تأتيني بدورها كالمطارق على رأسي,وأنا أحسّ بالألم يزداد, بل
إن الأمر يتفاقم بأكثر ,لدرجة إنّني أخشى من أن أ فتقد التحكم بأعصابي ،
وأبلّل بنطالي ، يمضي بي الخيال بي بعيداً ، كي أحقق أمنيتي وأصل – أحد
المراحيض، كي أمارس حريتي فيه، دون أي رقيب أو حسيب، ولامانع أن أ حظى
حتى بمجرد مبولة، مجرد مبولة، أستفرد بها، وإن كنت أكره رائحة
النفتالين التي تنبعث منها عادة.
-
ما العمل ؟ ، يعيد عليّ جاري في المقعد السؤال نفسه، بصياغة أخرى ....
-
يجب أن يقف....
(
أرد ّبلا مبالاة ، كمن لدغته أفعى كي يقاطعني صاحبي )
-
جنون الأسعار
-
بل الباص....
 
برأيك هل السبب هو الفريق الاقتصادي ؟، أم رئيس الحكومة ؟، أم هؤلاء
السوبر فاسدين ؟
 
لم يبق أمام الفاسدين إلا أن يبيعونا الهواء، كلّ شيء سرقوه......
 
العرق يتصبّب من كامل أنحاء جسمي,أحسّ بخدر شديد ،يبدأ من أصابع
قدمي,مروراً بأسفل بطني ,وحتّى قمّة رأسي,وأنا أرتعش,فأحاول أن أنكمش على
ذاتي ,دون حراك،أتألّم حتّى من أنفاسي، ليس لي أي مزاج لأعلق على ما
يقوله جاري الطارىء
 
 
فجأة,يعلن قائد البولمان أنّنا قد وصلنا إلى إحدى –الاستراحات-وسيقف
الباص هناك ، لمدّة ربع ساعة,أحاول أن أتنفّس الصعداء,ينزل الرّكاب
واحداً تلو آخر,أكاد أقول للجميع :
 
قفوا ودعوني أتبوّل....!.
 
 
فجأةً ، أجد نفسي أنزلق من الباب الأمامي ,وأهرول صوب دورات المياه , كي
أدخل دون استئذان من أحد ، وأنا أنظر إلى بنطالي خشية أن أكون قد بللته ،
وأردّ يدي ، خجلاً من العيون من حولي، وهي تنزل محاولة الإمساك بما بين
فخذي ،كي أحافظ على اتّزاني ,فيستوقفني طفل صغير وضع طاولته أمام المدخل
، وعليها صحن فوقه قطع نقدية مبعثرة,وعلب مناديل ورقية :
عمو، التسعيرة صارت الليلة بخمس عشرة ليرة.......!
أنقده- بلا تفكير- قطعة نقدية ذات خمس وعشرين ليرة,وأنا أدخل ,وكأنّني لا
أقوى على الردّ عليه,كي يعيد إلي ما تبقّى لي عنده, دون أن يتحرك من فوق
كرسيه ، وأنا أقول في نفسي :
 
-
هل زيادة سعر دخول دورة المياه أيضاً ، له علاقة برفع الدعم
من قبل الحكومة عن المازوت.....!؟
 
 
 
فجأةً ، أقف أمام المباول,لأجدها كلّها مشغولة,أختار أحد المتبوّلين,
حيث أظنّ أنّه سيفرغ من بوله بأسرع ،وأقف خلفه,وكأنّني أستحثّه أن يفرغ
من بوله ,وأنا أفكّ آخر أزرار بنطالي,أعتصر نفسي كي أفرغ كلّ ما في
مثانتي من بول,بيد إنني ما إن يصلني الدور ، آخذ وضعية البول رشا، حتى
أحسّ بأن سفوداً يخترق مثانتي ويصل ...آه....أتألم.... أتألم، أعضّ على
شفتي السفلى
 
أحاول أن أسلي نفسي،بأي شيء ، أي شيء ، لعلي أريح مثانتي، كي أتذكر-
ومن جديد- قرار رفع الدعم عن المازوت ، بل عن كل شيء قبله ، زيادة
الراتب ، أحاول أن أحسب كم يضاف إذاً على راتبي التقاعدي....
 
 
أتذكّر ما قاله جاري في الباص:
 
غدا سيبيعوننا الهواء
أحقاً سيبيعوننا الهواء....
لكن ،عبثاً تروح محاولتي,إذ لا تسقط منّي سوى قطرة واحدة,يأتي أحدهم يقف
خلفي ، لعلي أفرغ بدوري من بولي ،دون جدوى,كي تمرّ دقائق كثيرة,لينزل
بولي قطرة قطرة، وينصرف ذلك الشخص إلى مبولة أخرى تبدو غير مشغولة.
 
أترك المبولة,كي أنصرف إلى الخارج,لأرى كثيرين من ركاب الحافلة يتوجهون
إلى العراء ، يفرغون ما في مثاناتهم، متهرّبين من دفع أيّ مبلغ عن
تبوّلهم ، وأنا أفكّر أنّ كلّ شيء فعلاً صار يباع ، الماء بثمن ، والعشب
، ونار الكهرباء بثمن ، والهواء وحده لم تفكر به حكومتنا المصون ، حقاً
، كي تبيعنا إياه ، ولعلنا سنسمع ذات يوم – لا سمح الله-عن بعض
مستثمرين يعرضون على الحكومة كيفية بيع المواطن آخر ما بات يستهلكه
مجاناً ، وهو هذا الهواء
يصيحني أحدهم باسمي:
 
تفضّل أستاذ ألا تشرب كأس شاي؟,أعتذر منه, لأن شرب كأس شاي يعني أن تقيم
مثانتي ثورة في هذا الباص ، كي تشطح بي المخيلة ، كيف أن أحد صاغة
الذّهب راح منذ أسابيع ، فحسب ، يقطع الطريق العام,ليتهرّب من دفع أجرة
البول، ويتبوّل في عراء هذا المكان الصحراوي ، ذاته ، فدهسته سيارة,كي
يعثروا في حقيبته، بعد ذلك ، على عدة كيلوات من الذهب وملايين
الليرات......!.
 
أعود إلى ذلك الطفل,أحاول الدخول ,ليصيحني : عمو ، خمس عشرة ليرة ...؟!
 
أردّ عليه : نعم ، عمو سأدفع لك.......حالاً......
 
أطلق ضحكة ، وأنا أقف أمام المبولة قائلاً :
 
لماذا لا يخصصون في –أذونات سفر- الموظفين حقلاً ، يسمونه "بدل
البول",خاصة وإنني أخصّص في كلّ مرة جزءاً,من نفقات سفري إلى العاصمة
للبول,كلما ناقشت أمّ العيال في تفاصيل جدول نفقات السفر ,كي أفرغ
نقاطاً أخرى من البول,وأنا أطلق قهقهة عائداً إلى الحافلة ,لأجد جميع
الرّكاب في انتظاري ، وأنا أفكر في قرارتي:
 
كيف نصل إلى –استراحة-تالية-كي أبول براحة أكثر،ما دامت مثانتي قد عادت
مرًّةً أخرى لتبدأ وخزاتها الحارقة، أتوجّه إلى مقعدي حيث يلوّح لي
جاري في المقعد بيده عالياً ، وكأنه يعاتبني أين كنت حتى الآن، كي
يسألني:
 
ما العمل.....؟.......... ....
 
 
قامشلي
 
3-5-2008

 
 
 
وقعت القصة بين يدي على قصاصات ورقية، فترجمتها، بلا تردد ، دون أن
أتأكد من اسم مؤلفها ، و مؤلفيها الكثر ، كما أرجح ، راجياً من
صاحبها، أو أصحابها مراسلتي على بريدي
الألكتروني

 

 

             الرئيسية                                                                                                              للأعلــــى

 

 

اسم المستخدم كلمة المرور

   كتّــــاب الموقـــع

مصطفى سعيد

 نمضي.. نغيبُ

تغريد كشك

حزن البنفسج الغائب

علي السوداني

   عفن يلعب فوق حوائط غرفتي

سمـر نـور

عالم زجاجى

فيديريكو غارثيا لوركا.

مجموعة أشعار

رؤيا رؤوف

 الرسامة العراقية رؤيا رؤوف

ريمة البعيني

أيها الموتى ، يا أعزائي

باسم حجًار

الاشجار

سندس سالم النجار

 ألشخصية الكارزمية ، من تكون

تغريد الغضبان

السيجارة

لوركا بيراني

   أروقتي يا سيدتي محطمة

وفاء الحمري

مجموعة القصص القصيرة جدا..

 
   
 

WwW . Serêkaniyê . net

مستقلة تهتم بشؤون الثقافة والإبداع

 

2008 . Serêkaniyê.net

 serekaniyenet@hotmail.com