لمراسلة الموقع

serekaniyenet@hotmail.com

 

 

    الصفحة الرئيسية    ║  ║  إظهار جميع الكتاب   ║         الأرشيف         ║  ║       مواقع أخرى      ║  ║         من نحن       

 

   أهــــلاً بكــــــم  في موقع سريه كانيه . نت     

     

أقســام الموقــع

مقالات

شعر
سرد ونثر
قصّة
رواية
المسرح
السينما
الفن التشكيلي
غاليري
النقــــد
من الأدب العالمي

إبحث في Goooooogle

 



 

   إبحــث في الصفحة

 

قـصـة

 

 

ذات صباح استيقظ  أهالي البلدة المجاورة على الحدود , وجلين , مرعوبين , هارعين إلى مصدر النواح والصراخ , أوصالهم ترتعد خوفا من المجهول وكأن القيامة قد قامت ,وجوه كئيبة و عيون دامعة . بينهم من لا يتمالك نفسه فيصرخ باكيا رافعا يديه نحو السماء , سائلا ....لماذا ؟. لماذا ....ياربي ؟. والنساء لا تنقطع ولولاتهن , متجهون جميعها صوب الحدود التي تفصلها سكة القطار والأسلاك الشائكة , أما الطرف الثاني فمزروعة بأشد أنواع الفتك والتدمير من الألغام والمتاريس والثكنات .

            في الهجيع الأخير من الليل سمعت البلدة دوي إطلاق العيارات النارية من النوع الثقيل وكأن الحرب بدأت رحاها , ثم انتقل الى مسامع الناس بان بعض العتالين قد استشهدوا في الطرف الثاني من الحدود , ولكن من هم , وما أسماءهم , لم يعلم بعد , سوى أنهم سبع أشخاص قاموا بنقل صناديق الشاي . وكالعادة على علم وتنسيق مع بعض المخافر  للطرفين عن طريق تاجر .وبما ان البلدة صغيرة و تربطهم علاقات اجتماعية وعشائرية تسربت إليهم بعد حين . بان الوضع أصبح في غاية من الحساسية وهناك توتر ملحوظ لكلا الدولتين والسلطات المحلية تحاول ان تتصل عبر الدبلوماسية  مع الدولة الثانية  وتطلب تسليم جثثهم والمصابين الآخرين  , وتبين بعد ذلك  من هم القتلى الثلاث .

          كنا صغارا وقتها وأعمارنا تتراوح بين ثلاثة عشر وستة عشر عام  ولا يخلو بيننا بعض كبار السن ممن لا يستطيعون العمل سوى الحراسة , أغلبنا من الطلاب المرحلة الإعدادية وأبناء المعدومين والفقراء باستثناء بعض أولاد الموظفين ذوي النفوذ والقوة . والذين لا يناوبون ولا نرى وجوههم إلا أثناء توزيع النقود , كان والد احدهم ضخم الهيئة وذو كرش كبير يتسع لشوال من القمح , فحين يلمحه أبو البر , زميلنا في الحراسة , يكبرنا قليلا ويعلم ما لم نعلمه نحن  , يهمس في أذن زميله ويقول :

- يا ترى , أباه كيف يضاجع زوجته , أظن وحسب ما قرأت في كتاب حياتنا الجنسية يناسبه وضع الحصان . يرد عليه زميله بقهقهة ناشزة بين كلمة وأخرى :

- لا ....لا ..هههههههه , هذا العملاق هههههه , يناسبه وضع الفيل هههههه, تصور فيل ينكح حمامة ...آآآه , ثم يواصل هههههه ؟.

          كان عملنا هو حراسة أكياس القمح من السرقة أو طرد الحمير بين ( الاستوكات والجملونات  ) لدى مؤسسة زراعية  تسمى ( الميرا ) والميرا عبارة عن ( هنكارات ) مستودعات ضخمة  بنتها آنذاك الدولة الفرنسية لجمع المحاصيل الزراعية ومازالت موجودة حتى الآن .

         كنا نعرف جميع العتالين , القوي منهم والذي يتباهى بحمل أكثر من كيس على كتفيه , والوسط الذي يكاد يحمل كيسا على ظهره وأرجله ترتجف , فيستهزئ البقية به ويمازحونه ويقولون له : أنت ( خربو ) لا تصلح شيال , خرجك مع الضعفاء , تشتغل ( عكام ) فقط . يتحجج بانه البارحة كان ساهرا مع زوجته وانه هدر  قوته  فيضحكون ويمزحون والعرق بتصبب من أجسادهم , أتذكر ذاك القبضاي الذي كان يحمل كيسين على كتفيه ويدون ان نلاحظ عليه أي إجهاد وهو يتسلق السلم أو ما يسمى ب ( الرنية ) ويضعها في شاحنة صغيرة تسمى ب (كميون ) أما الطرف الثاني من الحدود فكانت تسميها ( قميون ) .

        في تلك الليلة المشئومة اتفق التاجر مع عتالين كان يتعامل معهم على ما يبدو سابقا بهكذا مهمات والتي لاتخلو من المخاطرة بل تضع الروح على الكف وتحملهم الأكفان سلفا . ابلغهم بساعة الصفر لنقل البضاعة , كانت تجارة الشاي ذو ربح وفير لايصدق , فهي أضعاف أضعاف ما تربح عندنا ومكسبها في بضع ساعات قليلة , طمأنهم بان الأمور ميسرة ولا خوف من أي سوء طالما الثكنة بكاملها في قبضة يده , وقد اتفق معهم بالمرور كالعادة تحت الجسر القريب , حيث لن يشكك احد بذلك ولن يتعرض احد الى الأذى أو الخوف من الألغام المزروعة .

والحمولة لسبعة صناديق , علينا تأمين أشخاص موثوق بهم وقريبون منكم حرصا للسرية في عملنا وعدم تسريب معلومات عن التهريب لبعض الجهات التي لم ادفع لها واستطرد:

-        نحن بغنى عن المشاكل يا أخوتي ؟.

-        هز الحاضرون رؤوسهم بالتأييد .

اجتمع العتالون السبعة في المكان المحدد ولدى الحضور تبين أن الصناديق فقط ستة ؟!. فاضطروا إلى الاستغناء عن احدهم  , وهذا الواحد ذو الحظ العاثر سيعود إلى البيت خال الوفاض يجر أذيال الخيبة.

 أما الباقون الستة , ربط كل واحد منهم صندوقه على ظهره بإحكام , فلهذه اللعبة قواعدها من تسقط عنه الصندوق أو لم يستطع تسليمها للنقطة الثانية لا ينال الأجر وسيحرم من العتالة بالتأكيد , كونه سيصبح علكة بفم الآخرين من أقرانه بأنه ضعيف وجبان والى آخر صفة من هذه الصفات الدونية .

     استعد الأول بالخطوة نحو الشمال باتجاه الجسر وتلاه البقية بصمت بحيث يكاد لايسمع حفيف لباسهم , حاملين معهم أحلامهم والعودة إلى البيوت وفي أيديهم مال تعيلهم في ضائقاتهم والالتزامات المتربة عليهم من مصاريف وديون , كان الأول يفكر بوضع ابنه الكبير الذي انهي الخدمة ولم يتزوج فتاته بعد . فيحدث نفسه :

-        عدة سفرات كهذه سأجمع مالا ,  اطلبها له وأفرحه بها وأريح كاهلي.

أما الثاني - فيحدث ذاته :

-        صباحا إنشاء الله , سأتوجه إلى صاحب الدار وأعطيه أجرته , لقد تأخرت عن الدفع كثيرا, صرت أراه في الشارع أغير مساري , والله عيب ؟.

الثالث – يقول :

- سأشتري دواء لزوجتي , يبدو أن دواء المستوصف لم تنفع معها وتحسن صحتها , إنهم يعطونها مسكنات فقط .؟. كيف لها أن تعالج ..؟. لابد من أدوية معالجة .

الرابع – يقول :

-        سأشتري زوجين من الحمام المجري ذو الأعناق الطويلة وسأضع خلاخل في أرجلهم ,كما وعدت ولدي وليتباهي أمام أولاد الحارة , سألبي طلباته كلها , انه وحيدي وغدا عندما يتهي دراسته سيعوضنا كل شيء وارتاح على الأقل أواخر عمري .

الخامس – يحدث نفسه :

-        غدا إنشاء الله , سأشتري ذاك المذياع الذي أعجبني  وسأستمع إلى مذياعي الخاص , أصبحت اخجل من وضعي , بسهري الدائم عند بيت عمي والاستماع إلى أخبار تخص ( كالو ) .  وفي سره بدأ بأغنية ( هر بزي بافي لقمان ) .

-        السادس :  حلم بوليمة كبيرة مشرفة يعزم أقرباءه وبالأخص أولاد أخيه ويقول : الجمعة طيبة يا زلمة ..؟.

- المسكين السابع  وهو في طريق العودة يحدث ذاته :

-        آخ ...آخ . .. شو هالحظ ؟. صدق من قال : اللي مالوا حظ لا يتعب ولا يشقى .!. يا زلمى اللقمة وصلت للتم .....- ضرب راحة كفه على جبهته -  وقال : حظ ؟؟!!. وتذكر زوجته وتمتم  كيف أبرر القصة لزوجتي , إنها لا تفهم , ستجثم على صدري و تقول : هات , وهذه فرصة بان تصب جام غضبها وتنعتني بالضعيف والمسكين اللي القط يأكل عشاه . 

        كان بريق سكة القطار يلمع بسبب انعكاس ضوء القمر , وتتضح شيئا فشيئا, كلما اقتربت المسافة بينها وبين حاملي صناديق الشاي , وما أن وطئت أقدامهم الطرف الثاني من الحدود , حتى بدأ وابل من الرصاص تخترق أجسادهم الرطبة .

      كبرنا , ومن عاداتنا زيارة المقبرة في صبيحة أول أيام العيد , وباعتباري من الناس العائدين إلى البلدة بعد فراق طويل بسبب العمل خارجها , توجهت مع أسرتي إلى المقبرة القريبة من (الميرا ) ومن الحدود , وأنا اقرأ الفاتحة على أرواح الأموات , تذكرت ذاك الحدث الأليم منذ سنين , فأخذني قدماي إلى قبر اؤلئك الشهداء في سبيل لقمة العيش , حينها انتبهت إلى شاب مفعم بالحيوية والشياكة , رافعا يديه نحو السماء وهو يقرأ الفاتحة على أرواحهم , فاقتربت منه حتى كدت ألامسه وسألته بفضول :

-        هل احد منهم من أقربائك ؟.

-        نظر إلي باستغراب , ورد علي : وأنت من تكون ؟.

-        كنت اعرفهم واعرف جميع العتالين في البلد - وبحركة إيمائية من يدي -كنت احرس هذه المنطقة .

-        إذا تعرف قصتهم – هز رأسه – واستأنف قائلا :

أنا يا أخي  , ابن ذاك العتال الذي لم يظفر بحصته ولم ينله الصندوق ورجع إلى البيت خائبا ؟.. لقد بعدنا عن البلد ولكن كلما سنحت لنا الظروف وخاصة المناسبات نأتي إليها , وازور المقبرة لأقرأ الفاتحة على أرواحهم , واحمد الله على عدم نيل والدي الصندوق , فلولاهم لما عاش والدي بيننا .

- انتهت -

 

* شيال وعكام : مصطلحات العتالين , شيال : يحمل الكيس على طهره , أما عكام : فهما اثنان يساعدان الشيال لوضعها على ظهره .

  ماهين شيخاني .

14-9-2008

 

 

             الرئيسية                                                                                                              للأعلــــى

   

 

 

 

 
 

اسم المستخدم

كلمة المرور

 

   كتّــــاب الموقـــع

لوركــــا بيراني

عندما نعلن عن حقائبنا بتناغم.......

أميرة ابو الحسن

من مجموعتها الشعرية/ حالات/

مصطفى سعيد

الأكراد والنوروز في القرآن الجزء ( 1 )

تغريد كشك

الأنثى في داخلي متعبة

فاروق طوزو

جرح القلم

عامر  خ . مراد

فلاسفة٠٠ ازمنة قحط ٠٠

سندس سالم النجار

 يا وعدا في ثنايــا الذاكرة !

رياض مصاروة

مسرحية جيفارا أو دولة الشمس

ميرآل بروردا

قراءاتٌ لزمن الضباب .. ( الحلقة -1- )

ابراهيم اليوسف

بدل بول

لوركا بيراني

حوار مع الشاعرة و الكاتبة منى ظاهر  

 

 

 
 
 
 

WwW . Serêkaniyê . net

مستقلة تهتم بشؤون الثقافة والإبداع

 

2008 . Serêkaniyê.net

 serekaniyenet@hotmail.com