الصفحة الرئيسية    ║  ║  إظهار جميع الكتاب   ║         الأرشيف         ║  ║       مواقع أخرى      ║  ║         من نحن       

 

   أهــــلاً بكــــــم  في موقع سريه كانيه . نت     

     

أقســام الموقــع

مقالات

شعر
سرد ونثر
قصّة
رواية
المسرح
السينما
الفن التشكيلي
غاليري
النقــــد
من الأدب العالمي

إبحث في Goooooogle

 



 

   إبحــث في الصفحة

 
 

قصــة

 

كنت دائماً أفكر في علاقة الفرد بالمكان، وكانت تراودني أسئلة من نوع. هل للمكان ذاكرة و هل نحن مسكونين بالأمكنة، وإلى أي حد يساهم المكان في تكويننا..الخ...

المكان هو ذلك الحيز الذي يتخذ شكلاً في العرف الإنساني، وبالضرورة تخدم علاقاته مــع الآخرين ومع الطبيعة، هذا من جهة ومن جهة ثانية تنظم تلك العلاقة بقوانين معينة..

من هنا يبدو لي بأن للمكان ذاكرة, ونحن مسكونين بالأمكنة، والمكان يساهم في تكويننـــا المعرفي، ونحن نتفاعل معه ونضيف الكثير من التفصيلات التي تتلاءم مع نمط معيشتنـــا و تفكيرنا وذوقنا الجمالي.. وكلُ ذلك لا يخلو من السحر ( الميتافيزيقيا ) فللأمكنة مكنـونات تبوح بها لنا نحن معشر القاطنين بها إلى أشعار آخر..

رأس العين مدينة الـ 365 نبعاً وسينما واحدة..

Sere kaniye  أو رأس العين هي تلك المدينة الصغيرة التي تقع على الشريط الحدودي مع الجارة تركيا وهي تابعة إدارياً لمحافظة الحسكة ، ودون أي نية مني للخوض في أصـل التسمية وجذرها التاريخي ، يبدو لي أن معنى الاسم واضح باللغتين ..   

يعيش في هذه المدينة خليط من القوميات الكردية والعربية والآشورية والشيشان والأرمــن، ويقال أنه كان تنبع من راس العين 365 نبع ماء عذب، ومنها كان يتشكل نهر الخابـــور وبالطبع لم يبقى من الـ 365 نبعاً ولا نبوع، والنبوع أصغر أنواع الينابيع، والآن لم يبقــى ما يتدفق في مجرى النهر سوى حسراتنا، و أحلامنا الصغيرة.. أما السينما ( سينما الأهرام ) وهي لـ رجل كان يدعى إلياس فهـي الأخرى خُضعت لعملية جراحية وتغيرت بموجبها، حيث حُولت إلى مقهى، ولم يبقى منها إلا ما نحمله عنها في ذاكرتنا..

كل عام وأنتم بخير..

مع التكبيرات التي تصدر من جامع رأس العين الكبير، يكون الإعلان عن بدأ مراسيــــم الاحتفال بالعيد، حيث يذهب الرجال إلى الجامع،  وتذهب النسوة مع الأطفال إلى المــقبرة، النسوة تقرأ القرآن والأطفال يبدءون بتجميع السكاكر والبسكويت التي يتم توزيعها هنــاك، ولأنني ومنذ الصغر أحب النوم، فقد فاتني الجزء المتعلق بالذهاب باكراً إلى المقبرة لكي أجمع السكاكر مع أصدقائي.. ولكن وعند الاستيقاظ من النوم أمامي مهمة لا أحبذها غالباً، وهــي إلقاء تحية العيد على أفراد عائلتي وتقبيلهم، وكنت أمارس هذا الفعل مرغماً، فهذاً الجزئية لـم أكن مقتنعاً بها، ولكني كنت أقوم به بدافع من الخجل لأن الجميع يقوم بها، ولكن الجميل فـي هذا الأمر أنه وبعد أن تقبل يد الوالدين أو العم أو الجد وكل فرد كبير في العائلة ســـوف تتقاضـى عيدية أي نقود ( نص ليرة، ليرة على أحسن تقدير ) وهذا ما كان يعطيني شـيء من المرونة في التعامل مع هذا الواجب.. وبعد الانتهاء من الجولة المكوكية الـتي كنت أقوم بها على أفراد العائلة الدفيعة أي الذين يدفعون لنا العيدة، كنت أهرع إلى أصدقائي عامر أبن جميلو وشيخ داوي، وهما من أصدقائي الحميمين، فعامر أبن حارتي ومنزله قريب من منزلي، هو يجيد لعب كرة القدم وكنا نشكل ثنائياً متفاهماً أثناء اللعب..

أما شيخ داوي فهو زميل دراسة، طبعاً الاسم مركب يبدأ بالصفة ( شيخ ) وينتهي بـ داوود، وللعلم جميع أخواته يبدأ أسمائهم بـ شيخ..

وكما قلت سابقاً، كنت وشيخ داوي زملاء في صف دراسي واحد طيلة المرحلة الابتدائية، و كان اسم مدرستنا ( عبد الرحمن الغافقي ) وصديقي شيخ والحق يقال قبضاي، وهو غالباً ما كان يدافع عني عندما تحصل مشاجرة وأكون الطرف الضعيف فيها.. كان والده قد سجله في نادي رياضي لكي يتعلم فنون القتال ( الكاراتيه )، طبعاً شيخ كان قوياً ليس بسبب الكاراتيـه فهذا أنا متأكد منه، لأنني تدربت الكاراتيه فيما بعد ولم أصبح قوياً، وأما سبب القوة التي كان يتمتع بها شيخ داوي فأنا أجهلها لحد الآن..

وبعد أن ألتقي بـ عامر أبن جميلو وشيخ داوي في الحارة، وقبل كل شيء كان يخبر كــل واحد منا الآخر عن حجم غنيمته ( العيدية ).. وفي كل الأحوال كنت في غاية الرضى لأن ما حصلت عليه هو ببلاش.. عندها كنا نفكر ماذا سوف نعمله أولاً..بالنسبة لـ عامر لا يمكـن التنازل عن تناول سندويشة فلافل مع كازوزة،  وشيخ داوي كان يشاطره الأمر، أما أنا فكنت أشاطرهم الكازوز لأن كمية البسكويت والشوكلاته التي كنت قد تناولتها لا تشعرني بالجوع.. ومن ثم فأنا على أحر من الجمر لكي نذهب إلى صالة السينما،  ولكي نعرف ما هي الأفـلام المعروضة وما سوف نحضرها، ولأن المدينة لا توجد فيها إلا صالة واحدة، سوف نواجــه جمهرة غفيرة من كل الأعمار،  طبعاً باستثناء العنصر النسائي، وسوف أعلم بعد سنوات عدة ومن بعض النسوة أنهن لطالما كانوا يحضرون أفلام في أيام الآحاد التي كانت مخصصــة للعائلات، وسوف أعرف أنهن شاهدوا أفلام لـ ( سميرة توفيق ) و ( أفلاماً هندية )..

ومع اقترابي مع صديقيّ من بداية الشارع التي تكون صالة السينما في وسطه، كانت الصور الكبيرة المعلقة على عامود الكهرباء تعلن عن الأفلام المعروضة.. وكنت أطيل الوقوف هناك، أنظر بدهشة ومتعة إلى محتوى الصور.. معظم الصور هي لأفلام الكاراتيه و الكونغ فو وهو أيضاً من الرياضات القتالية.. رجل متخذا وضعية قتالية معينة ويقف مقابله رجلان متخـذان وضعية قتالية مغايرة ( السم القاتل ) هذا ما يكون مكتوباً بالخط العريض أسفل الصورة.. و صورة لـ  جاكي شان ( في فلمه المعلم السكير ) وهو يلوح بقبضته.. و هذا الرجل ( جاكي شان ) ما يزال يقاتل الأشرار لحد الآن، إذ أنه مازال يمتلك قوة لدحر فيلق كامل، أما الفلــم الذي سوف نتهافت لمشاهدته فهو ( قبضة النمر وهو لـ بروسلي ) طبعاً بروسلي من الأبطال الأسطوريين وهو مات في ريعان شبابه، وقد قرأت وقتها كتاباً عن موته، حيث كُتــب بأن معجبيه رفعوا لافتات عندما شيعوه وقد كتبوا عليها ( الملائكة وحدة تموت صغيرة ) يبدو أن الرجل كان يحب الخير، وكان يقاتل الأشرار ليس فقط في الأفلام أنما خارج الأفلام أيضـاً، هكذا كان يقول شيخ داوي.. وطبعاً كان ثمة بوسترات لـ أفلام هندية مثل ( التوأمان ودموع الحبيبة ) لكن حفلة الساعة 9 كانت مشوقة لنا، لأنه غالباً ما كان يكتب تحت البوستر للكبـار فقط ( معسكر فندق الجنة، فتيات الشاطئ، آدم وحواء ) كلها أسماء أفلام كانت تعرض وقتها وبالطبع حضرنا معظمها، فقد كان إلياس رحيماً ويرأف بنا نحن الصغار، وهذا الأفلام ليـس من نوع ( برنو ) وإن كانت توحي لنا بذالك، ولكنها كانت زاخرة بالقبل والمداعبات.. أبدأ مع صديقيّ بالاتفاق حول ما سوف نشاهده، وبالطبع يكون الوصول لكوة قطع التذاكر صعبـاً ولا يخلو من المسبات وبعض النعرات وينتهي أحياناً مع بعضهم باللكمات والضرب، عندهـــا يتدخل عمو إلياس.. ولن ينتهي الأمر هنا، فالدخول للصالة لا يخلو من الصعوبة لأن التدافـع يكون شديداً، خصوصاً أن أحد لا يلتزم في هذه الأوقات بأرقام المقاعد، هذا إن كان ثمة أرقام لها، و ينتهي الأمر بي وبصديقي للجلوس كلاً واحد منا بعيداً عن الآخر، وهذا كان يسبب لي شي من عدم الارتياح، حيث كان يستمر معي هذا الشعور طيلة العشر دقائق الأولى، ولكـن وبعد الاندماج مع حكاية الفلم كنت أنسى صديقيّ و كل من حولي وكل الكائنات الحية التــي يزخر بها كوكبنا.. طبعاً ولسبب كنت دائماً أجهله ( وفي غمرة غوصي في المربع السحـري الذي أمامي ) يتوقف تدفق الفلم وتذهب الصورة، عندها يبدأ معظم الجالسين بالتصفيـــر و بالصراخ.. صورة، صورة عمو إلياس، صورة عمو إلياس..  عندها فقط أعود من زمــان ومكان آخرين، وأصاب بشيء من عدم التركيز نتيجة لهذا التغيير الصادم والحاد في المكـان والزمان الذي تعرضت له، بالطبع لا يتوقف صراخ الحضور إلى أن يتم تشغيل الفلم، حيـث تبدأ الأفواه بممارسة شيء آخر، كالتدخين أو أكل البزر.. وأعود للدخول إلى ذلك المربــع السحري الذي كان ينقلني بعيداً إلى عوالم أخرى..

وثمة مشكلة هنا وهي بأني أو بأننا ( لأن صديقي أيضاً كانا يعيشان الحالة ذاتها ) نخرج مـن الفلم ونحن نحمل في ذواتنا أجزاء من تلك التجربة التي عشناها من خلال أبطال الفلم، وكنـا نعيد سرد بعض من مشاهد الفلم لبعضنا مع محاولة أداء بعض الحركات.. لكن ما كان يحزننا أنه لم نكن نلتقي ببعض الأشرار لكي ننتقم منهم لأي سبب كان.. وبعد عوتي إلى المنزل كنت لا أكف عن الحديث عن الفلم، لكل من كنت أقابلهم من أولاد أقربائي، وقد بلغت الحماسة بي في إحدى المرات إلى أن أجرب ضربة الأفعى على أحد الأولاد من أقربائي وعندها بدأ الولد بالبكاء ولم يتوقف بكائه إلى أن ضربني أبي ضربات كانت مزيج من ( ضربة أفعى و ضربة نمر، وضربة نسر )... الآن وبعد مرر سنوات عديدة على تلك الأيام، حيث كبرت وبـدأت العمل في العاصمة، ومازلت أحب مشاهدة الأفلام، بتلك الحماسة الطفولية.. ومن وقت لآخر

وبدافع الشوق والمناسبات أزور مدينتي، وأخرج مساء برفقة أصدقائي للتجول أو لــزيارة أحدهم، ويكون طريقنا من الشارع الرئيسي، وعندما أصبح بمحاذاة الشارع الفرعي الــذي يفضي إلى صالة سينما ( الأهرام )، أنظر بتردد إلى مكان صالة السينما، فأسمــع بوضوح الصفير والصراخ الصادر من الصالة حيث الناس تنادي.. صورة، صورة عمو إلياس.. عندها فقـط أحسن بذلك الشعور من عدم التركيز نتيجة التغيير الصادم والحاد الذي تعرضت له في المكان والزمان..

 

خالد شوقي

 

 

             الرئيسية                                                                                                              للأعلــــى

     
 

 

 

اسم المستخدم

كلمة المرور

 

   كتّــــاب الموقـــع

 

لوركــــا بيراني

عندما نعلن عن حقائبنا بتناغم.......

أميرة ابو الحسن

من مجموعتها الشعرية/ حالات/

مصطفى سعيد

الأكراد والنوروز في القرآن الجزء ( 1 )

تغريد كشك

الأنثى في داخلي متعبة

فاروق طوزو

جرح القلم

عامر  خ . مراد

فلاسفة٠٠ ازمنة قحط ٠٠

سندس سالم النجار

 يا وعدا في ثنايــا الذاكرة !

رياض مصاروة

مسرحية جيفارا أو دولة الشمس

ميرآل بروردا

قراءاتٌ لزمن الضباب .. ( الحلقة -1- )

ابراهيم اليوسف

بدل بول

 

 

 

 

 
 
 
 
 

WwW . Serêkaniyê . net

مستقلة تهتم بشؤون الثقافة والإبداع

 

2008 . Serêkaniyê.net

 serekaniyenet@hotmail.com