|

كوردة حمراء
اقتُلعت من إناء الفرح
رافقت اسفلت
الشارع المبلل بالمطر
خرجت متلحفة
شوقي
مرتدية لون
الغيوم
داكنة كانت
ألوان السماء
زاهية كانت
ألوان الفرح
وكنت أنا في
مطار ميلانو
حين عانقني
الشوق اليك
كيف تركت قلبي
ينام بين كفيك
حين سافرت الى
الفضاء معك ؟
عاشقة حتى
النخاع
مبللة بالشوق
والانتظار
في محطة قطارات
فيرونا
كيف تظللني غيوم
رام الله
فوق ذلك السفح
القريب ؟!
كيف أرقب سيارتك
تعبر الضباب
عبور المحيط ؟
أعانق معك الفرح
وأقبل عينيك
تصهرني حرارة
الشوق في يديك
نهرب فوق إسفلت
الشارع
المبلل كعاشقين
صغيرين
ترتعش خطواتنا
تحت أقدامنا الهاربة
تتكسر مرآة
الشوق
وينعكس الضوء في
عينيك
عندما أهرب
إليك........
أعرف أني سأبكي
طويلا
أعرف أن رحيلك
حتمي وأن سعادتي الآن
ستكون شقائي
الآتي عندما ترحل !
خذني إليك أيها
الغريب.....
ضمني إليك
لفني بعباءة
المطر
لأبتعد عن
كرنفالات فينيسا الحزينة
لأبتعد عن
وجوهها المُقَنعة
إبتعد بي عن
غابة التدين
والتبرقع
والخجل
إبتعد قبل أن
يأتيَ زمن الرحيل
علّمني فن
الطيران
لأعرف نشوة أن
أطير
ضمني إليك
بحزن عميق كما
أول مرة...........
أتركني أرتجف
إرتجاف لص جريء
يعرف أن مروره
بالحب مرور عابر سبيل
أدعوني لأضمك
الآن
ولأطبع قبلتي
على وجنتك الباردة برودة الماء
دعني أتذكر طعم
دمعي المالح فوق شفتيك
يبدو الفراق
مخيفاً عندما تعبر الدقائق
عندما تسخر مني
ساعة هاتفك النقّال
يصيبني الوقت
بالارتباك
لأنني لم أعتد
حمل الساعة بعد
ولكني اعتدت
الآن محاربة الوقت
فإما انكسار
وإما انتصار
أرتجف خوفا أمام
السعادة
يلفني ذاك
الضباب الأبيض
البعيد فوق
جبال أنضالو
أتخيل سيارتك
رمادية بلون الغيوم
وأنّا نعانق
مطر السماء
وأنّا نراقب
الكون يزهر من بعيد
نكون بلا عائلة
وبلا عمل.........
بدون ساعة وبدون
رنين هاتفك النقّال
نضحك حين يغسل
الحب لون النجوم الملونة
نزهر فوق
الروابي مثل الأقحوان
لا تفارقني
بسرعة
لا تخرج من
دهاليز حياتي
دع حبك ينمو في
أعماقي
لملم أشلائي قبل
أن ترحل
وقبل أن أرحل
كيف سأمضي وأترك
خلفي ألوان النوارس
وربيع الأرواح
النائمة في هدأة الأيام؟
أيها القريب
كحبل الوريد .........
أيها النائم في
شراييني
أيها المتعب في
شوقي
كيف تتسلل الى
جسدي ؟
كيف تحفظ لون
الفرح فوق حبات القمح
المزروعة في
عينيّ؟
كيف تعانق روحي
عناق الشعراء للقافية؟
كيف تدوس بروحك
فوق آلاف العشاق؟
كيف تختبىء
نظراتك ناحية صدري
وأتأمل عمري في
ملامحك الشقية ؟
كيف تعرف أصابعك
الشفافة طريقها الى
شعري وسط
الزحام والمطر ؟
كيف أختبىء داخل
جسدك المحموم بالرغبة واللهفة؟
غضبك مقصلتي
أنانيتك موتي
وقلبي يتدحرج
على إسفلت مزاجاتك
تتذكرني في أيام
المطر
تنساني عندما
تمضي الشوارع
ويختفي عنها
بريق الألق .....
عندما تتقارب
عقارب الساعة
أعدّ نفسي
للفراق
وأذكر احتراقي
بين يديك
مع كل افتراق
لعقاربها
يستحيل جسدي الى
ذهب منصهر
داخل بوتقة
أحلامك
وأحتضر خوفا من
الفراق
قبلك قبّلت آلاف
الرجال
لكن، كمن يقبل
كأس الماء
واحتضرت ضجراً
في أحضان آلاف العشاق.....
ولكن معك استحال
جسدي المتعب
شموعاً مضاءة
داخل كنيسة
عندما تضمني
اليك لتقبل عنقي
تستنير المدائن
بالمنارات
ولا أعود تائهة
على شواطىء كل العشاق السابقين
عندما أودعك
يسحقني الجنون
تخنقني لحظات
المتعة فأتحول الى رماد
وتتحول رعشاتي
قرع طبول
في معبد وثني
للأصنام........
الكاتبة
والشاعرة
فلسطين
: تغريد كشك |